نحو التربية الفنية
هذا أستاذ
للأستاذ عزيز أحمد فهمي
-هل تستطيعين أن تساعديني على ترشيح صاحب ديوان (الجداول) ليكون أستاذًا في كلية الآداب؟
-ما ديوان الجداول هذا، ومن صاحبه، وأين هو، وما الذي يميزه على غيره حتى تطلب له أن يكون أستاذًا في كلية الآداب عندنا، وأنت تعرف أن للأستاذية فيها شروطًا، منها، أن يكون الأستاذ حاصلًا على الدكتوراه؟
-ديوان الجداول هو مجموعة من شعر إيليا أبي ماضي، وهو به يستحق أن يكون أستاذًا في كلية الآداب، أما الدكتوراه فشهادة يمنحها القارئون الكبار للقارئين الصغار، ولكن إيليا أبا ماضي لم يعد قارئًا، ولا كاتبًا، وإنما هو إنسان ينفذ من هذا الوجود المحسوس إلى ما بعده، ثم يعود إلى الناس يروى لهم ما رأى وما سمع وما أحس وما أدرك. . . وهو من كثرة تجواله في آفاق الكون ألم بالكثير من دروبه، وأحاط بالكثير من طرقه، فهو يستطيع أن يكون رائدًا لجماهير من التلاميذ تتبعه، يرشد منهم من يسترشد، ويوجه منهم من يحار، ويعلم منهم من يرتبك، ويهدي منهم من يضل. . . وهذا هو عمل الأستاذ. أستاذ الأدب
-هذا عمل الفارغ من حياته المستغنى عن عمره وليس عمل أستاذ الآداب
-ولن يكون الإنسان أستاذًا للآداب إلا إذا فرغ من حياته واستغنى عن عمره، واشترى بهذه الدنيا شيئًا آخر، هو الأدب. والأدب ليس كما تحسبين كلامًا منمقًا مزوقًا لبعض الناس قدرة على تخليقه، والبعض الآخر عاجزون عنه، وإنما الأدب تربية نفسية يجاهد اليتيم في تقويم نفسه بها، وغير اليتيم يسعد بما يربيه عليه أبوه أو أستاذه. واليتامى مساكين، قليلًا ما يوفقون إلى الهدى وكثيرًا ما يفلت زمام أنفسهم من أيديهم فينطلقون في الحياة ونفوسهم مشردة معربدة تنغمس في الرذيلة حينًا، وتتخبط أحيانًا بين الرذائل والفضائل، ولكنها لا تستقر على فضيلة إلا ما فرضه عليها مجتمع اليتامى المشردين الذين يحيطون بها، وليس