في غيرها: (( كنّى بهِ عنْ بيانِ كونِ .. ) )إلى آخرهِ، فاستقامَ حينئذٍ؛ لأنَّ معناهُ أنَّ الدعاءَ الجفَلَى مبينٌ لنزولِ رتبةِ المسندِ؛ لأنَّهُ بصددِ أنْ يذكرَ كلَّ حديثٍ رُوِيَ عنِ الصحابيِّ مسندًا، كيفَ كانَ. [1]
قولهُ: (فإنَّ الدعوةَ عندَ العربِ على قسمينِ) [2] الدعوةُ عندَهمْ على أقسامٍ كثيرةٍ، وأمّا الذي على قسمينِ فهوَ المدعوُّ، فتارةً يكونُ عامًا، وتارةً يكونُ خاصًا.
قلتُ: كذا قالَ شيخُنَا، والذي يظهرُ أنَّ كلامَ المصنِّفِ أحسنُ، وأنَّ [3] الذي هوَ أنواعٌ إنما هوَ الطعامُ المدعوُّ إليهِ، والاسمُ العامُّ لجميعِ أنواعهِ الماديةِ، وأمّا الدعوةُ بفتحِ الدالِ وضمِهَا، التي هي منْ [4] دعاءِ الناسِ إلى الطعامِ، فهي قسمانِ: خاصةٌ وعامةٌ، وهذا أمرٌ لغويٌّ، يرجعُ فيهِ إلى كلامِ أهلِ اللغةِ، وها أنا أذكرُ لكَ / 81ب / ما رأيتُهُ من ذلكَ عنِ الإمامِ أبي الفتحِ عثمانَ بنِ جنّي، وفي"القاموسِ"للإمامِ مجدِ الدينِ الفيروزآبادي، وكتابِ"الأسماءِ والصفاتِ"للحسنِ بنِ عبدِ اللهِ العسكري، وما كانَ عنِ ابنِ جنّي فمن خطّهِ نقلتُهُ، قالَ: قالَ أبو عبيدٍ: سمعتُ أبا زيدٍ يقولُ: يُسمَّى الطعامُ الذي يصنعُ عندَ العرسِ: الوليمة، والذي عندَ الإملاكِ: النّقيعة، نَقعتُ نقوعًا، وأَولمتُ إيلامًا. (( العسكري ) )الوليمةُ: ما يُطعمُ في الإملاكِ. (( القاموسُ ) ): والوليمةُ: طعامُ العُرْسِ، أو كلُّ طعامٍ صُنِعَ لدعوةٍ وغيرِها، وأَولَمَ: صَنعَها. [5] (( ابنُ جني والفرّاءُ ) ). والنقيعةُ: ما صنعهُ الرجلُ عندَ قدومهِ من سفرٍ، يقالُ: أنقعتُ إنقاعًا (( القاموس ) )في مادةِ (( نقعَ ) )وكسَفينةٍ: طعامُ القادمِ من سَفرٍ، وكلُّ
(1) من قوله: (( هكذا كانت في نسختي ... ) )إلى هنا لم يرد في (ك) .
(2) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 170.
(3) زيادة من (ف) فقط.
(4) لم ترد في (ف) .
(5) القاموس المحيط مادة (( ولم ) ).