ذكرَ في هذهِ الأبياتِ مظنةَ [1] الحسنِ، كما ذكرَ في الصحيحِ مظانهُ [2] حيثُ قالَ: (( الصحيحُ الزائدُ على الصحيحينِ ) ) [3] .
وأولُ كلامِ ابنِ الصلاحِ في هذهِ المسألةِ: (( كتابُ أبي عيسى الترمذيِّ أصلٌ في معرفةِ الحديثِ الحسنِ، وهو الذي نوهَ باسمهِ، وأكثرَ من ذكرهِ في"جامعهِ"، ويوجدُ في متفرقاتٍ من كلامِ بعضِ مشايخهِ، والطبقةِ التي قبلهُ، كأحمدَ بنِ حنبلٍ، والبخاريِّ، وغيرهما [4] . وتختلفُ النسخُ من كتابِ الترمذيِّ في قولهِ: (( هذا حديثٌ حسنٌ ) )، و (( هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ ) )ونحو ذلكَ [5] ... ونصَّ الدارقطنيُّ في"سننهِ"على كثيرٍ من ذلكَ [6] .
(1) قال في الصحاح: (( مظنةُ الشيء: موضعه ومألفه الذي يظن كونه فيه، والجمع المظان ) )الصحاح 6/ 2160، وقال في اللسان: (( المظان جمع مظنة - بكسر الظاء - وهي موضع الشيء ومعدنه، مفعلة من الظن بمعنى: العلم ) )لسان العرب مادة (( ظنن ) ).
(2) زاد بعدها في (ك) : (( لأنه ) ).
(3) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 118.
(4) وجد التعبير بالحسن في كلام من هو أقدم منهما، كالشافعي، ومالك، بل من هو أقدم، كإبراهيم النخعي، وشعبة، وعلي بن المديني، وغيرهم.
ولكن الملاحظ على تعابيرهم: أن منهم من أراد المعنى الاصطلاحي، ومنهم من لم يرده.
انظر: نكت الزركشي 1/ 331، والتقييد والإيضاح: 52، ونكت ابن حجر 1/ 424، وبتحقيقي: 218 - 219.
(5) نقل الزركشي 1/ 334 عن ابن دقيق العيد أنه قال: (( إن النسخ من كتاب الترمذي تختلف في قوله: حسن صحيح أو حسن، وأكثر ما يعتمده المتأخرون رواية الكروخي، وهي مخالفة في التصحيح لرواية المبارك بن عبد الجبار ) ).
(6) أي: من الحسن، إذ قال في بعض الأحاديث: (( إسناده حسن ) ). انظر على سبيل المثال: سنن الدارقطني 1/ 40 و64، وقال في مواضع: (( إسناد حسن ) ).
انظر: سنن الدارقطني 1/ 35 و48 و56 و318 و335 و351 و2/ 170 و188 و194 و3/ 32 =