بعضَ ذلكَ عضدَ بعضًا كما قلتم في نوعِ الحسنِ على ما سبقَ آنفًا، وجوابُ ذلكَ: أَنَّه ليسَ كلُّ ضعيفٍ ... )) [1] إلى آخرهِ.
قالَ الشيخُ في"النكتِ": (( اعتُرضَ عليهِ بأنَّ هذا الحديثَ رواهُ ابنُ حبانَ في"صحيحهِ"، والجوابُ: أنَّ ابنَ حبانَ أخرجهُ من روايةِ شهرِ بنِ حوشب، عن أبي أمامةَ [2] ، وشهرٌ ضعفهُ الجمهورُ [3] ومعَ هذا فهوَ من قولِ أبي أمامة موقوفًا عليهِ، وقد بيّنهُ أبو داودَ في"سننهِ" [4] عقبَ تخريجهِ له عن سليمانَ بنِ حربٍ، قال: (( يقولها أبو أمامةَ، وقالَ حمادُ بنُ زيدٍ: فلا أدري أهوَ من قولِ النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو أبي أمامةَ؟ ) )وكذا ذكرَ الترمذيُّ قولَ حمادِ بنِ زيدٍ، ثمَّ قالَ الترمذيُّ: (( هذا حديثٌ ليسَ إسناده بذاكَ القائمِ [5] ) . انتهى.
وقد رُوِيَ من حديثِ جماعةٍ من الصحابةِ، جمعهمُ ابنُ الجوزيِّ في"العللِ المتناهيةِ"، وضعّفها كلَّها، واللهُ أعلمُ )) [6] . انتهى كلامُ"النكت".
(1) معرفة أنواع علم الحديث: 103 - 104.
(2) كذلك قال الزركشي في نكته 1/ 326، وتعقبهما الحافظ ابن حجر في نكته 1/ 414 - 415، وبتحقيقي: 210 فقال: (( فيه نظر، بل ليس هو في صحيح ابن حبان البتة، لا من طريق أبي أمامة، ولا من طريق غيره، بل لم يخرج ابن حبان في صحيحه لشهر بن حوشب ) ).
(3) انظر: الكامل 5/ 57، وتهذيب الكمال 3/ 409 (2767) ، وميزان الاعتدال 2/ 283
(4) انظر: سنن أبي داود عقب (134) .
(5) كلام الترمذي في جامعه 1/ 87 عقب (37) .
(6) التقييد والإيضاح: 51. وقد تعقب الحافظ ابن حجر في نكته 1/ 410، وبتحقيقي: 205 شيخه العراقي فقال: (( قد راجعت كتاب"العلل المتناهية"لابن الجوزي، فلم أره تعرض لهذا الحديث، بل رأيته في كتاب"التحقيق"له قد احتج به، وقواه ) ).