كذا جمعَ فيهِ الحافظُ أبو محمودٍ القدسيُّ شيئًا ذكرَ فيهِ ورودَهُ من رواياتٍ شتى، وقال: (( إنَّ ادّعاءَ ابنِ الصلاحِ أَنَّهُ مما لا ينجبرُ ضعفهُ / 68ب/ بالعاضد منازعٌ فيهِ؛ لأنَّ ضعفهُ ليسَ من جهةِ فسقٍ في واحدٍ من رواته بكذبٍ، ولا غيره، وكذا ما يعضدُهُ، وأوردَ طرقًا لا يخلو واحدٌ منها عن علةٍ ) )، ثمَّ نُقلَ عن ابنِ دقيقِ العيدِ أَنَّهُ قالَ: (( فإنْ توقّف تصحيحُه عندَ أحدٍ على ذكرِ طريقٍ لا علةَ فيها، ولا كلامَ في رواتها، فقد نتوقّفُ [1] في ذلكِ، لكنَّ اعتبارَ ذلكَ صعبٌ ينتقضُ عليهم في كثيرٍ مما استحسنوهُ وصححوهُ من هذا الوجهِ ) ). انتهى. وهو مُسلّمٌ لولا أَنَّ سليمانَ بنَ حربٍ وقفهُ عن حمادٍ، كما هوَ عندَ أبي داودَ. وسليمانُ ثقةٌ ثبتٌ إمامٌ حافظٌ [2] ، ونقلَ جزمَهُ بذلك الإمامُ أبو الحسنِ الدارقطنيُّ وهو جبلُ الحفظِ والإتقانِ [3] ، فلولا ذلكَ لأفادتهُ الطرقُ المذكورةُ قوةً في المتابعاتِ والشواهدِ، لكنَّ ضعفَها لا ينهضُ لمدافعةِ هذينِ الجبلينِ، ولا واحدٍ منهما، لا سيَّما عندَ مَن [4] قالوا: إنَّ الواقفَ مقدمٌ على الرافعِ، كما قيلَ: إنَّ النوويَّ قالَ: إنَّ الخطيبَ حكاهُ عن أكثرِ أصحابِ الحديثِ [5] ، فاستمرَّ حديثُ أبي أمامةَ على ضعفهِ، ولم يوجد من حديثِ غيرهِ ما يستقلُّ بإفادةِ الحكمِ، وما رواهُ ابنُ ماجه [6] عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ - رضي الله عنه: أَنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: (( الأذنان منَ الرأسِ ) )، وإنْ كانَ ليسَ في رواتهِ مَن يُنظرُ في حالهِ إلاّ
(1) في (ف) : (( يتوقف ) ).
(2) انظر: تهذيب الكمال 3/ 269 (2486) .
(3) سنن الدارقطني 1/ 103.
(4) أشار ناسخ (أ) في الحاشية إلى أنّ في نسخة: (( اللذين ) ).
(5) نقل النووي ذلك عن الخطيب في الحكم للمرسل إذا تعارض الوصل والإرسال انظر: الكفاية: 411، وإرشاد طلاب الحقائق 1/ 201، وشرح التبصرة والتذكرة 1/ 232.
(6) سنن ابن ماجه (443) .