فأعجلتهُ المنيةُ، أو لغيرِ ذَلِكَ، قالَ: ومما يؤيدُ الأولَ أني وجدتُ في قريبِ نصفِ الجزءِ الثاني من تجزئةِ ستة مِنَ المستدركِ: إلى هنا انتهى إملاءُ الحاكمِ، قالَ: وما عدا ذَلِكَ مِنَ الكتابِ لا يوجدُ عنهُ إلا بطريقِ الإجازةِ، فَمِن أكبرِ أصحابهِ، وأكثرِ الناسِ له ملازمةً البيهقيُّ، وهو [1] إذا ساقَ عنهُ مِنْ غيرِ المُملَى شيئًا لا يذكرهُ إلا بالإجازةِ. قالَ: والتساهلُ في القدرِ المُملَى قليلٌ جدًا بالنسبةِ إلى ما بعده )) .
قالَ البلقينيُّ: (( وإيرادُ كونِ الرجلِ لم يخرجْ لهُ منِ استدركَ عليهِ لا يلتفتُ إليهِ؛ لأنَّهُ لم يلتزمِ العينَ، بل الشبهَ ) ) [2] .
قلتُ: وشيخنا -والحقُّ / 32أ / معهُ - لايوافقُ على هذا، بل يقولُ: إنّ مرادَهُ بالمثلِ في قولهِ: (( خرَّجَ لمثلها الشيخانِ ) )أعمُّ مِنَ العينِ والشبهِ. وصنيعهُ يوضحُ ذَلِكَ؛ فإنَّهُ إذا رَوَى حديثًا بإسنادٍ خرَّجَ لرواتهِ البخاريُّ، قال: صحيحٌ على شرطِ البخاريِّ، ولو كانَ مرادُهُ بالمثلِ معناهُ الحقيقيَّ، لَزمَهُ في كلِّ إسنادٍ جَمَعَ شرطَ البخاريِّ أَن يقولَ: إنَّهُ على شرطهما؛ لأَنَّ شرطَهُ أصعبُ مِنْ شرطِ مُسلمٍ، وسيأتي لهذا مزيدُ بسطٍ عندَ شرحِ قولهِ: (وأرفع الصحيح مرويهما) [3] في قولهِ: (وليسَ ذلكَ منهم بجيدٍ) [4] .
قولهُ في الشرحِ: (ما انفردَ بتصحيحه، لا بتخريجهِ فقط) [5] ، أي: هذا [6] الحكمُ. وهو كونهُ يحتجُّ بهِ لترددهِ بينَ الصحةِ والحسنِ، إنما هو فيما حكم بصحتهِ، وانفردَ بذلكَ، فلم يوجد تصحيحهُ في كلامِ غيرهِ بالشرطِ المذكورِ،
(1) في (ف) : (( وهذا ) ).
(2) محاسن الاصطلاح: 94.
(3) التبصرة والتذكرة (37) .
(4) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 126.
(5) شرح التبصرة والتذكرة 1/ 120.
(6) في (ف) : (( لهذا ) ).