فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 1137

أقلُّ مِنْ تساهلِ الحاكمِ، وهذا غيرُ مُسلّم، بل [1] ليسَ عندَ البستيّ تساهلٌ، وإنما غايتهُ: أنَّهُ يسمي الحسنَ صحيحًا، فإنْ كانت نسبتهُ إلى التساهلِ باعتبارِ وجدانِ الحسنِ في كتابهِ، فهي مشاحةٌ في الاصطلاحِ، وإن كانت باعتبارِ خفّةِ شروطهِ، فإنَّهُ يخرجُ في الصحيحِ ما كانَ راويهِ [2] ثقةً، غيرَ مدلسٍ /31ب/، سمع مَنْ فوقه، وسمعَ منهُ الآخذُ عنهُ، ولا يكونُ هناكَ إرسالٌ ولا انقطاعٌ، وإذا لم يكن في الراوي جرحٌ ولا تعديلٌ، وكانَ كلٌ مِنْ شيخهِ، والراوي عنهُ ثقةً، ولم يأتِ بحديثٍ منكرٍ، فهوَ عندهُ ثقةٌ [3] ، وفي كتابهِ"الثقاتِ" [4] كثيرٌ ممنْ هذه حالهُ، ولأجلِ هذا ربما اعترضَ عليهِ في جعلهم ثقاتٍ من لم يعرفْ اصطلاحه [5] ، ولا اعتراضَ عليهِ [6] ؛ فإنَّه لا يشاحح عليهِ في ذلكَ، وهذا دونَ شرطِ الحاكمِ: أَنْ يخرجَ عن رواةٍ خرَّجَ لمثلهم الشيخانِ في"الصحيحِ".

فالجوابُ: أَنَّ ابنَ حبانَ وَفَى بالتزامِ شروطهِ، ولم يُوَفِّ الحاكمُ، قالَ البلقينيُّ: (( فإنَّ فيهِ الضعيفَ، والموضوعَ أيضًا، وقد بيّنَ ذلكَ الحافظُ الذهبيُّ [7] ، وجمعَ منهُ [8] جزءًا منَ الموضوعاتِ يقاربُ مئةَ حديثٍ ) ) [9] .

قال شيخنا: (( إنما وقعَ للحاكمِ التساهلُ، إما لأنهُ سوَّدَ الكتابَ لينُقحهُ،

(1) من قوله: (( من جمع في كتابه بين الصحيح وغيره ) )إلى هنا لم يرد في (ف) .

(2) في (ف) : (( رواية ) ).

(3) انظر في شرط ابن حبان: الإحسان 1/ 151.

(4) انظر على سبيل المثال في كتاب الثقات 4/ 318 و6/ 146 و168 و178.

(5) انظر: فتح المغيث 1/ 50 - 51.

(6) من قوله: (( في جعلهم ثقات ) )إلى هنا لم يرد في (ف) .

(7) انظر: سير أعلام النبلاء 17/ 175 - 176.

(8) لم ترد في (ك) .

(9) محاسن الاصطلاح: 94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت