الصفحة 23 من 30

من لم يُحسن أن يكون طبيبًا لنفسه، لم يصلُح أن يكون طبيبًا لنفس غيره، ومن لم يُحسن أن يؤدِّب نفسه، لم يُحسن أن يؤدِّب نفس غيره. واعلموا أنه من لم يعرف ما لله عَزَّ وَجَلَّ عليه في نفسه مما أمره به، ونهاه عنه، ولم يأخذ نفسه بعلم ذلك، كيف يصلح أن يؤدِّب زوجته وولده، قد أخذ الله عَزَّ وَجَلَّ عليه تعليمهم ما جهلوه. ما أسوأ حال من توانى عن تأديب نفسه ورياضتها بالعلم، وما أحسن حال من عني بتأديب نفسه، وعلم ما أمره الله عَزَّ وَجَلَّ به، وما نهاه عنه، وصبر على مخالفة نفسه، واستعان بالله العظيم عليها. ٢٣ - أَخْبَرنا أبو بكر، ثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي، ثنا هارون بن عبد الله، ثنا سيار بن حاتم، ثنا جعفر بن سليمان، ثنا حجاج بن الأسود القسمَلي، قال: سمعت قتادة يقول: يا ابن آدم، إن كنت تريدُ أن لا تأتي الخيرَ إلَّا على نشاط، فإن نفسك إلى السآمة والفتور والكلل أقرب؛ ولكن المؤمن هو العجاج⁽١⁾، والمؤمن هو المتوقِّي، والمؤمن هو المتشدِّد، وإن المؤمنين هم الجآرون إلى الله عَزَّ وَجَلَّ بالليل والنهار، والله ما زال المؤمنون يقولون: ربنا، ربنا، في السرِّ والعلانية حتى استجاب لهم⁽٢⁾.

--------------------

(١) العَجُّ: رفع الصوت. «الصحاح» (١/ ٣٢٧) .

(٢) رواه ابن الجوزي في «ذم الهوى» (ص٤٢) من طريق المصنف. - وفي «محاسبة النفس» (١١٤) عن عمر بن عبد العزيز قال: أفضل الأعمال ما أكرهت عليه النفوس. - وفيه (١٤٥) عن عبد الله بن المبارك، قال: إن الصالحين فيما مضى كانت أنفسهم تواتيهم على الخير عفوًا، وإن أنفسنا لا تكاد تواتينا إلَّا على كره؛ فينبغي لنا أن نكرهها. وهذا آخر أثر وجدته من كتاب «أدب النفوس» للآجري رَحِمَهُ اللهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت