«في هذه الآية دلالة على أن الكافر لا يكون وليا للمسلم لا في التصرف ولا في النصرة ويدل على وجوب البراءة من الكفار والعداوة لهم لأن الولاية ضد العداوة.
فإذا أمرنا بمعاداة اليهود والنصارى لكفرهم فغيرهم من الكفار بمنزلتهم .. وقوله: {منكم} يجوز أن يريد به العرب لأنه لو أراد المسلمين لكانوا إذا تولوا الكفار صاروا مرتدين والمرتد إلى النصرانية واليهودية لا يكون منهم في شيء من أحكامهم ألا ترى أنه لا تؤكل ذبيحته وإن كانت امرأة لم يجز نكاحها ولا يرثهم ولا يرثونه ولا يثبت بينهما شيء من حقوق الولاية ..
إنما المراد أحد وجهين: إن كان الخطاب لكفار العرب فهو دال على أن عبدة الأوثان من العرب إذا تهوّدوا أو تنصّروا كان حكمهم حكمهم في جواز المناكحة وأكل الذبيحة والإقرار على الكفر بالجزية. وإن كان الخطاب للمسلمين فهو إخبار بأنه كافر مثلهم بموالاته إياهم».
9.وقال الإمام أبو محمد مكي بن أبي طالب القيسي (437 ه) رحمه الله:
« {بعضهم أولياء بعض} أي اليهود بعضهم أنصار بعض وكذلك النصارى، ففيه معنى التحريض للمؤمنين: أن يكون أيضا بعضهم أولياء بعض، {ومن يتولهم} أي من والاهم فهو منهم لأنه لا يواليهم إلا وهو بدينهم راض فهو منهم .. {فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم} هذه الآية بيان لما في الآية التي قبلها والمعنى: ترى قوما في قلوبهم مرض يسارعون في ولاية اليهود والنصارى، {يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة} أي تكون الدائرة علينا فيوالون اليهود والنصارى لضعف إيمانهم» .
10.وقال محمود بن عمر الزمخشري:
«لا تتخذوهم أولياء تنصرونهم وتستنصرونهم وتؤاخونهم وتصافوهم وتعاشرونهم معاشرة المؤمنين ثم علل النهي بقوله: {بعضهم أولياء بعض} أي إنما يوالي بعضهم بعضا لاتحاد ملتهم واجتماعهم في الكفر فما لمن دينه خلاف دينهم ولموالاتهم {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} من جملتهم وحكمه حكمهم، وهذا تغليظ من الله وتشديد في وجوب مجانبة المخالف في الدين واعتزاله .. » .