ويطلق على المال الذي يأخذه الساعي بعد الفريضة ظلمًا ويطلق على الأموال التي يأخذها أعوان الظلمة من الرعية له.
فالمكس فيه اشتراك معنوي، ولا يدخل في مسمى المكس المحرّم الجباية المشروعة ولا الخراج الشرعي ولهذا اضطر البغوي وغيره إلى إخراج المأذون فيه منه. قال رحمه الله: «وأراد بصاحب المكس الذي يأخذ من التجار إذا مروا عليه مكسًا باسم العشر. فأما الساعي الذي يأخذ الصدقة ومن يأخذ من أهل الذمة العشر الذي صولحوا عليه فهو محتسب مالم يتعد فيأثم بالتعدي والظلم والله أعلم» شرح السنة (10/ 60 - 61) .
وعلى هذا عشور الزكوات وأهل الذمة لا يشملها الوعيد والنهي بالاتفاق وكذا محلّ الخلاف (الوظائف المالية) للأدلة السابقة.
-شهادة القواعد الشرعية المستقاة من أدلة الكتاب والسنة كقاعدة: «الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة الخاصة» وحاجة الجهاد إلى المال وكذلك المصالح العامة لتمويل رجاله عامة فتنزل منتزلة الضرورة الخاصة.
وقاعدة «إذا تعارض ضرران روعي أعظمهما ضررًا بارتكاب أخفهما» «يتحمل الضرر الخاص لأجل دفع الضرر العام» .
وعلى هذا فأخذ شيء من أموال الرعية بقدر الحاجة للمصلحة العامة كالجهاد ونحوه ضرر خاص لكنه يُتحمل لدفع ضرر أعظم وأعم وهو استيلاء الكفار على البلاد واستباحة أهلها المسلمين عِرضًا ومالًا ولأن الحفاظ على الكليات أولى من الحفاظ الجزئيات كما أن مصلحة الدين مقدمة على مصلحة الأموال، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
-منها أننا لو سلمنا دخول الضرائب في عموم النهي الوارد، فليس الوعيد في المكس بأشد من الوعيد في مال اليتامى قال تعالى: {إن الذين يأكلون أموال ليتامى ظلمًا إنما يأكلون نارًا وسيصلون سعيرًا} .
قال الإمام ابن الفرس الأندلسي في أحكام القرآن وابن عبد البر في شرح الموطأ: «اتفق أهل