فكذلك يجب على الأغنياء صدّ عدوان الكفار بأموالهم عن المسلمين الذين من بينهم الفقراء والمساكين الذين تجب عليهم نفقتهم عند الإعواز.
المناقشة والترجيح.
هذه بعض أدلة الفريقين، ولست في صدد مناقشة الأدلة بالتفصيل لضيق المقام وضعف الحال والمقصود هنا: الإشارة إلى أزمة المسائل وخلاصة الأدلة.
والذي يظهر لي: رجحان مذهب القائلين بجواز فرض الضرائب عند الضرورة على أنه عند التحقيق يظهر أن لا خلاف في المسألة لأن منع المانعين ينصب في القضايا التي لا تتحقق فيها شروط الجواز ولا توجد فيها المصلحة العامة أو الضرورة القائمة فيسقط الخلاف رأسا عند النزول إلى محل النزاع فإني لم أر من قال بالمنع عند خلوّ بيت المال وعدم القدرة على الاستقراض وقيام المصلحة العامة بينما يظهر في أوائل النظر وجود خلاف والتحقيق ما قدمته لك. ولذلك قال ابن عابدين رحمه الله: «وما وظف للإمام ليجهز به الجيوش وفداء الأسارى بأن احتاج إلى ذلك ولم يكن في بيت المال شيء فوظف على الناس ذلك والكفالة به جائزة اتفاقا» حاشية ابن عابدين (2/ 336) .
أسباب الترجيح كثيرة منها:
-سلامة أدلتهم من المعارض القوي.
-اختلاف أهل العلم في مفهوم المكس لأن المكس في البيع هو استنقاص الثمن من باب ضرب ومنه المماكسة وهذا جائز بالاتفاق. والمكس: الجباية أيضًا أعني جباية الأموال الشرعية وهي جائزة بل واجبة مثل جباية أموال الصدقات وخراج أهل الذمة. ويطلق المكس على الدراهم التي كانت تؤخذ من بائعي السلع في الأسواق الجاهلية تسميةً بالمصدر.