وقد ترجم الإمام الترمذي على بعض هذه الأحاديث: باب ما جاء في الرخصة في أكل الثمرة للمار بها. وقال في فقهها: «وقد رخص فيه بعض أهل العلم لابن السبيل في أكل الثمار وكرهه بعضهم إلا بالثمن» .
ومن ذلك ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك لما أصاب الناس مجاعة حيث جمع فضل أزوادهم حتى اجتمع من ذلك شيء يسير ثم دعا الله عليه بالبركة ثم قال: «خذوا في أوعيتكم» رواه مسلم.
وما فعله الصحابي الجليل أبو عبيدة عامر رضي الله عنه لما بعثه النبي صلى الله عليه وسلم أميرا على سرية ففني زادهم فجمع زادهم ثم كان يقوتهم قليلا قليلا حتى كان الرجل يصيب كل يوم تمرة. خرّجاه في الصحيحين.
وفي هذه الأحاديث وغيرها نزع الملكية الخاصة للحاجة الخاصة بوجه شرعي فكيف لا يجوز أخذ شيء من مال المسلم لمصلحة الإسلام وحماية الدين المتعينة عند المنع وعدم البذل لأنه إذا تعذر الأصل وهو بذل أصحاب الأموال انتقل إلى البدل وهو نزعها قهرًا للمصلحة العامة مع التقدير بقدرها.
6 -إن أهل العلم متفقون «على أنه إذا نزلت بالمسلمين حاجة بعد أداء الزكاة فإنه يجب صرف المال إليها. قال مالك: يجب على الناس فداء أسراهم وإن استغرق ذلك أموالهم. وهذا إجماع» . تفسير القرطبي (2/ 242) .
ويقول: قال الإمام أبو محمد ابن حزم (452 هـ) رحمه الله: «وفرض على الأغنياء من أهل كل بلد أن يقوموا بفقرائهم ويُجبرهم السلطان على ذلك إن لم تقم الزكوات بهم ولا في سائر أموال المسلمين بهم فيقام لهم بما يأكلون من القوت الذي لابد منه ومن اللباس للشتاء والصيف بمثل ذلك وبمسكن يكنهم من المطر والصيف والشمس وعيون المارة» المحلى (6/ 224) .