فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 123

قال القاضي ابن العربي رحمه الله: «كان ملكًا ينظر في أمورهم ويقوم بمصالحهم فعرضوا عليه جزاءً في أن يكف عنهم ما يجدونه من عادية يأجوج ومأجوج.

وعلى الملك فرض أن يقوم بحماية الخلق في حفظ بيضتهم وسد فرجتهم وإصلاح ثغرهم من أموالهم التي تفيء عليهم وحقوهم التي يجمعها خزنتهم تحت يده ونظره حتى لو أكلتها الحقوق وأنفدتها المؤن واستوفتها العوارض، لكان عليهم جبر ذلك من أموالهم، وعليه حسن النظر لهم فإذا فنيت بعد هذا ذخائر الخزانة وبقيت صفرًا فأطلعت الحوادث أمرًا بذلوا أنفسهم قبل أموالهم فإن لم يغن ذلك فأموالهم تأخذ منهم على تقدير وتصرف بأحسن تدبير.

فهذا ذو القرنين لما عرضوا عليه المال قال: لست أحتاج إليه وإنما أحتاج إليكم"فأعينوني بقوة"أي اخدموا بأنفسكم معي فإن الأموال عندي والرجال عندكم ورأى أن الأموال لا تغني دونهم وأنه إن أخذها أجرةً نقص ذلك مما يحتاج إليه، فعاد عليهم بالأخذ فكان التطوع بخدمة الأبدان أولى» أحكام القرآن له (3/ 243) .

خلاصة هذا: أن عادية الكفار وشنهم الغارات فضلًا عن الاحتلال كعادية يأجوج ومأجوج بل هي أشد وأدهى، والمجاهدين المدافعين عن الأراضي الإسلامية كذي القرنين وأصحابه، والوظائف المالية بالنسبة إلينا كالخراج المعروض على ذي القرنين عند عجز بيت المال وعدم البذل من المسلمين المدافعين عنهم بل لا مقاربة بين الحالتين على التحقيق.

3 -قياس مسألة الوظائف المالية على مسألة التترس لأن حرمة النفوس والدماء أعظم من حرمة الأموال، فإذا جازت دماء المسلمين تبعا لا قصدا بالقياس الخاص وللمصلحة العامة فجواز أخذ أمولهم للحاجة العامة أو الضرورة أولى وأحرى، ويدرك الناظر المتأمل قوة هذا الدليل لاسيما عند القائلين بإثبات الرخص بالقياس وهو المعتمد.

4 -دليل المصلحة المرسلة. قال أبو حامد الغزالي رحمه الله: «فإن قيل فتوظيف الخراج من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت