(6) . قالوا: المعونة المالية من باب يسمونها بغير اسمها فالوظائف المالية أو الضرائب سمها ما شئت من المكس المحرّم بالنص والإجماع. هذه خلاصة ما احتجّ به الفريق الأول حسب الإطلاع.
أدلة الفريق الثاني: وهم القائلون بالجواز.
استدل هؤلاء بأدلة من أشهرها الآتي:
1 -الأدلة الآمرة بالإنفاق في سبيل الله من الكتاب والسنة كقوله تعالى: {وأنفقوا في سبيل الله ولاتلقوا بأيدكم إلى التهلكة} الآية ونحوها من الآيات.
وفيها الأمر بالإنفاق في سبيل الله (الجهاد) فإذا عجز بيت المال عن الإنفاق في سبيل الله أو عُدِمَ مطلقًا أوامتنع الناس عن البذل وتقديم الأموال اللازمة للجهاد والدفاع عن المسلمين حينئذ يجوز للإمام ونائبه أو لمن يقوم مقامه فرضُ الأموال على المسلمين سدًا لهذه الثغرة.
2 -قوله تعالى: {قالوا ياذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجًا على أن نجعل بيننا وبينهم سدًا} .
وجه الاستدلال كما قال القاضي ابن منظور رحمه الله: الأصل أن لا يطالب المسلمون بمغارم غير واجبة بالشرع، وإنما يطالبون بالزكاة، وما أوجبه القرآن والسنة كالفيء والركاز وإرث من يرثه بيت المال.
وهذا ما أمكن به حمل الوطن وما يحتاج له من جند ومصالح المسلمين وسد ثُلَمِ الإسلام، فإذا عجز بيت المال عن أرزاق الجند، وما يحتاج إليه من آلة حرب وعدة، فيوزع على الناس مايحتاج إليه من ذلك. وعند ذلك يقال: يُخَرج هذا الحكم ويستنبط من هذه الآية الكريمة. المعيار المعرب (11/ 128) .