قال النووي: أنا أعرف أنك كنت في الرّقّ للأمير «بند قدار» وليس لك مال، ثم منّ الله عليك وجعلك ملكًا، وسمعت أن عندك ألف مملوك لكل مملوك حياصته من الذهب وعندك مائتا جارية لكل جارية حق من الحلي، فإن أنفقت ذلك كله وبقيت مماليك بالبنود والصوف بدلًا من الحوائص وبقيت الجواري بثيابهن دون الحلي، أفتيتك بأخذ المال من الرعية.
فغضب السلطان الظاهر من كلامه وقال له: اخرج من بلدي دمشق.
فقال: السمع والطاعة وخرج إلى نوى، فقال الفقهاء للسلطان: إن هذا من كبار علمائنا وصلحائنا وممن يُقتدى بهم فأعده إلى دمشق فأذن الظاهر برجوعه، ولكن الشيخ رفض وقال: لا أدخلها والظاهر بها ومات الظاهر بعد شهر. يراجع: حسن المحاضرة (2/ 105) ونزع ملكية الخاصة (517 - ) لفهد بن عبد الله العمري.
وساق أيضًا عن بعض العلماء كفر من سمى المكس حقًا مع علمه بأنه ظلم، وفضل أن يطلق على الوظائف «المكس» أو «الضريبة السلطانية» وله في ذلك مؤلف أسماه «تقييد حول المكوس» .
ومن هؤلاء الفقيه ابن خجو قال: إنها بدعة محرمة وباطل عظيم «وأعظم الباطل كله بعد الكفر المكوس وهي المغارم التي لا يتعاطاها إلا فاسق مجرم ولا يبيحها إلا مجوسي كافر شيطان» والفقيه أحمد الجاي. انظر: الفتاوى الفقهية في أهم القضايا (ص 478 - 479) للأستاذ حسن اليوبي.
القول الثاني: جواز الوظائف المالية عند الحاجة إليها وهو قول جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية.
وممن قال به إمام الحرمين الجويني وأبو حامد الغزالي وابن العربي والعز بن عبد السلام وأبو الوليد الباجي وابن حزم وأبو بكر الطرطوشي والقرافي والنووي وابن تيمية والشاطبي وأبو عبد الله الفراء،