فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 123

المسألة الرابعة: فرض الضرائب للاستعانة بها في الجهاد المتعيّن.

مسألة توظيف الأموال ليست من النوازل المدلهمة ولا من الوقائع المستجدة، فقد تناوله أهل العلم قديمًا وحديثًا وقتلوه بحثًا وتنقيبًا وقد اشتهرت عند العلماء بـ «الخراج» «الوظائف» «النوائب» «الدواهي» «الكلف السلطانية» .

وأشهرها لفظة الوظائف جمع وظيفة وهي: «قدر من المال يفرضه ولي الأمر على الموسرين لسد حاجة عامة شرعية» بشروط يأتي ذكرها إن شاء الله.

اختلف أهل العلم في حكم الوظائف المالية المفروضة في مال المسلم على قولين:

القول الأول: ذهب جماعة من أهل العلم على تحريم الوظائف المالية في مال المسلم زيادةً على ما فرضه الله ورسوله بالنص. ورأوا أنها من باب المكس المحرّم.

وممن قال بهذا كثير من المالكية كالشيخ أبي سعيد بن لب من أئمة الفتوى بالأندلس والإمام قاضي مرية محمد بن يحيى المعروف بابن البكرا. المعيار المعرب (11/ 128 - ) .

والشيخ عبد الرحمن الفاسي ونقله عن النووي، وفيه نظر ولعله يقصد ما ذكره السيوطي أنه لما خرج السلطان بيبرس إلى قتال التتار بالشام استفتى علماء الشام في جواز نزع المال من المسلمين لإعانة السلطان والجيش على قتال الأعداء وتغطية النفقات اللازمة، فأفتاه العلماء بجواز ذلك للحاجة والمصلحة، وكتبوا له بذلك.

وكان الإمام النووي غائبًا فلما سئل السلطان العلماء هل بقي من أحد؟ قالوا: نعم، بقي الشيخ محي الدين النووي، فطلبه فحضر فقال له: اكتب خطك مع الفقهاء فامتنع الشيخ وأبى، وسأله ما سبب امتناعك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت