عليه السلام في الحديث الصحيح: «ما لي مما أفاء الله عليكم ولا مثل هذه إلا الخمس والخمس مردود عليكم» .
2 -فعله عليه السلام في غنائم حنين لا يدل على ما زعمتم فإن النبي صلى الله عليه وسلم استطاب نفوس المجاهدين من المهاجرين والأنصار كما في الأخبار الصحيحة كحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنهما.
3 -وأما إسهام جعفر وأصحابه فيحتمل أنه استرضى المجاهدين في ذلك ويدل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يسهم لأبي هريرة وأصحابه إلا بعد ما كلّم المسلمين في ذلك قال أبو هريرة رضي الله عنه: «قدمت المدينة والنبي صلى الله عليه وسلم بخيبر، وقد استخلف سباع بن عرفطة» فذكر الحديث وفيه: «فزودونا شيئا حتى أتينا خيبر وقد افتتحها النبي صلى الله عليه وسلم، فكلم المسلمين فأشركونا في سهامهم «خرّجه أحمد وابن خزيمة وابن حبان والحاكم. وقد ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح (6/ 278) احتمالات أخرى فليراجعه من شاء.
4 -وأما الخلاف الذي ذكره المازري من بعض المالكية فإنما هو في قسمة الأراضي والعقارات والنزاع في غيره فالإجماع محفوظ. انظر: روضة المستبين شرح التلقين لابن بزيزة (1/ 598) .
5 -أما اختلاف وضع الجهاد اليوم عما كان عليه من قبل فالجواب عنه: أن هذا المتقضي كان قائما في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعتبره فلا يجوز اعتباره من بعده لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث السرايا ويجهزّ الجيش بمال المصالح أو بغيره وريما استقرض في ذلك وربما يجهزّ بعض الجيش من قبل جهات أخرى من المسلمين ومع ذلك كله كان يقسم بينهم الغنيمة على كتاب الله.
الخلاصة: الخلاف في هذه المسألة غير سائغ في نقدي لكن قد يخفى علمها على بعض الكبار بتأويل وغيره كما وقع للإمام تاج الدين الفزاري الشافعي (690 هـ) رحمه الله حيث ذهب إلى ما ذهب إليه أصحاب القول الثاني لأنها من العلم الخاص فيعذر صاحبه وتقام عليه الحجة.