استدل أصحاب القول الثاني بأدلة كثيرة منها:
قوله تعالى: {قل الأنفال لله والرسول} ، والأنفال يشمل الفيء والغنيمة على قول بعض العلماء كقتادة، وعلىه فقسمة الغنائم راجعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، ثم إلى من يقوم من بعده من الأئمة بالنظر المصلحي.
وفي الحديث الصحيح عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه مرفوعا: «إن الله عز وجل إذا أطعم نبيا طعمة ثم قبضه إليه جعله للذي يقوم من بعده» .
قالوا: مما يدل على أن قسمة الغنيمة يرجع إلى اجتهاد الأئمة: فعل النبي صلى الله عليه وسلم في غنائم حنين حيث أعطى المؤلفة ما لم يعط المهاجرين والأنصار ويبعد أن يكون ذلك من خمس الغنيمة.
وفعله عليه السلام في غنائم خيبر حيث أعطى جعفرا وأصحابه من الغنيمة ولم يكونوا من الغانمين.
وأما الإجماع الذي حكاه ابن المنذر وابن عبد البر وأبو جعفر الداودي والمازري والقاضي عياض وابن العربي والإمام النووي فغير ثابت لأن الإمام المازري نقل الخلاف عن كثير من أئمة المالكية وأن ذلك راجع إلى نظر الإمام ونُسِبَ إلى اختيار ابن تيمية رحمه الله.
مناقشة أدلة القول الثاني.
يمكن مناقشة أدلة القول الثاني على النحو التالي:
1 -لا يمكن إدراج أربعة أخماس الغنيمة في قوله: {الأنفال لله والرسول} لأن الغنيمة غير الأنفال. وإن سلّم فمنسوخ بقوله تعالى: {وأعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} الآية. كما هو رأي الجمهور. وإن قيل بعدم النسخ فأربعة الأخماس خارجة من عموم الأنفال بقوله