فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 123

المسألة الثانية من مسائل النزاع: الترجيح بالكثرة والأغلبية.

ينبغي أن يعلم في هذا المقام أن الأخذ برأي الأكثرية ليس دليلا شرعيا ينظر فيه لمعرفة الحق من الباطل لا في الأمور الشرعية ولا في الأمور الدنيوية بل وسيلة لحسم النزاع بين أهل الشورى عند بعض أهل العلم.

فإن المسألة المبحوثة والمعروضة للنقاش سواء كانت من المسائل الشرعية الاجتهادية أو من الأمور الدنيوية فإما أن تتفق آراء الجماعة ويقنع بعضهم بعضا بالحجة وفي هذه الحال فإن مجلس الشورى بعد تداول الرأي في القضية إذا انتهى إلى قرار بالإجماع فلا كلام ولا محل للترجيح بالكثرة.

وإما أن يختلفوا فيها بعد النقاش والمباحثة. وهو موضع الإشكال.

أقول: اختلف أهل العلم في وسائل فصل النزاع، فقال بعضهم: هذه الحالة يفصّل النزاع بالقضاء الشرعي ولا يطاع الأمير ولا أكثر أهل الشورى حتى يفصّل القضاء في الأمر المتنازع فيه ويثبت مشروعيته وصحّته لقوله تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردّوه إلى الله والرسول} الآية. فإن لم يكن ما تنازعوا فيه في الكتاب والسنة نصًا ولا في واحد منهما ردّ قياسا على أحدهما.

وقال بعضهم: إن كان أحد الفريقين أكثر عددًا من الآخر يفصّل النزاع بالترجيح بالكثرة لا لتمييز الصواب من الخطأ وإنما لترجيح القرار العملي وحسم الخلاف والانتقال إلى عملية التنفيذ فإن كل طائفة ترى أن صواب الرأي في جانبها ولا شك أن أمامنا خياران: إما أن نقف محتارين، وإما الترجيح بالكثرة والأغلبية.

والترجيح بهذه الوسيلة له أصل في الفقه الإسلامي وهو أن رأي الجمهور أقرب إلى الصواب غالبا في المسائل الاجتهادية، فإن احتمال الخطأ في الأكثرية أقل بالنسبة إلى رأي الأقلية، والعمل بقول الجمهور هو الأصلح لا لكونه معصوما ولكن لكونه الأكثر احتمالا للصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت