وذكر بعض أهل العلم كأبي عبيد رأيا آخر وهو: أن عمر استطاب نفوس الفاتحين فتنازلوا عن حقهم رضىً من أنفسهم. وهذا مما يؤكد التزام عمر للشورى وعدم الاستبداد بالرأي.
الحاصل: لم أقف على دليل بعدم إلزامية الشورى أقوى من أدلة طاعة الأمراء في غير معصية.
وأما القول باللزوم فهو يعتمد على الأمر الصريح في الكتاب، والتزام النبي صلى الله عليه وسلم بها وإن كره وهو النبي الكريم واستمرار هدي الشيخين في ذلك والموافقة لمقاصد الشرع فإن القول بعدم اللزوم يفضي إلى إفراغ الشورى من مضمونها وعدم التحقيق للحكمة التي شرعت من أجلها ويؤدي إلى العسف والاستبداد.
وبالجملة فالمسألة موضع اجتهاد وشدّ وجذب ولا قاطع للنزاع في المحلّ.