فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 123

العلم في شرح الحديث مع أنهم وافقوه عن قناعة بالدليل بعد الحجاج والنقاش.

وأما مسألة سواد العراق فإنها أيضا خارجة عن محل النزاع فالفقهاء اختلفوا في الأرض المفتوحة هل تدخل في الغنائم الواجب قسمتها فإن النبي صلى الله عليه وسلم قسم أرض بني قريظة والنضير ونصف خيبر على الغانمين وحبس الباقي لمصالح أهل الإسلام. وأما مكة فلا خلاف في أنه لم يجر فيها قسم ولا غنيمة.

فقالت طائفة من أهل العلم أن الإمام مخيّر في الأرض بين قسمتها وبين تركها لأهلها وضرب الخراج عليها أو تركها لهم مطلقا.

قال القاضي أحمد الجصاص رحمه الله: «لما ثبت بالآثار المتواترة التي لا ينساغ الشك فيها بنقل أهل السير والمغازي وبدلائل الكتاب والسنة أن النبي صلى الله عليه وسلم فتح مكة عنوة بالسيف ومنّ على أهلها وأقرّهم على أملاكهم فيها وصحّ عندنا أن النبي عليه الصلاة والسلام فتح عظم حصون خيبر بالسيف وقسم بعضها ولم يقسم بعضا.

وأقرّ عمر بن الخطاب أهل سواد العراق على أملاكهم بموافقة جلّ الصحابة صار ما ثبت من ذلك مجموعا إلى حكم الآية الواردة في حكم الغنائم فقلنا: إن الإمام مخير بين أن يخمسها ويقسم أربعة أخماسها بين الغانمين على ما في الآية.

وإن شاء أقرّ أهلها على أملاكهم على حسب ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم في أهل مكة وعلى حسب ما روي في قصة خيبر أن النبي صلى الله عليه وسلم وقف بعضها ولم يقسمه وعلى سبيل ما فعله عمر رضي الله تعالى عنه بالسواد بحضرة الصحابة رضي الله عنهم .. » ثم سرد الأدلة في ذلك. شرح مختصر الطحاوي: 4/ 66 - 111؛ وزاد المعاد 3/ 106 - 109]

وبالجملة: فالنبي صلى الله عليه وسلم قسم نصف خيبر ولم يقسم مكة فدل على جواز الأمرين، وأن الأرض لا تدخل في الغنائم المأمور بقسمتها بل الغنائم هي الحيوان والمنقول.

وأما عمر رضي الله عنه فقد تأول في سواد العراق آية الحشر التي نزلت في الفيء ووافقه على ذلك جماعة من الصحابة كعثمان وعليّ ومعاذ وطلحة.

وخالفه آخرون منهم بلال وعمار وعبد الرحمن بن عوف وغيرهم وتأولوا فيها آية الأنفال التي نزلت في الغنائم وظل الأمر مطروحا ليومين أوثلاثة ثم أقام الحجة على المخالفين ووافقه بعد ذلك جمهور الصحابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت