داخلة فيه. فصحت العصمة بلا شك من مكروه الدنيا والآخرة لمن أتاه منهم حتى تتم نجاته من أيدي الكفار. لا يستريب في ذلك مسلم يحقق النظر.
وهذا أمر لا يعلمه أحد من الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم. ولا يحلّ لمسلم أن يشترط هذا الشرط ولا أن يفي به إن شرطه إذ ليس عنده من علم الغيب ما أوحى الله تعالى به إلى رسوله صلى الله عليه وسلم». [إحكام الإحكام لابن حزم: 5/ 25 - 26] .
ومن قبله قال الإمام ابن المنذر (318 هـ) رحمه الله: «وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلمهم بالله وأشدهم له خشية ولأمره تعظيما ولدينه إعزازا ولم يجب إلى ذلك إلا بعد أن رأى أن ذلك أحوط لأهل الإسلام. ولعل فعله ذلك كان عن أمر ربه، بل لاشك فيه؛ لقوله عليه الصلاة والسلام لعمر: «إني رسول الله ولست أعصيه» وليس في شيء من ذلك لله معصية ..
وفي جواب أبي بكر بمثل ما أجاب به رسول الله دليل على أن أبا بكر كان أعلم الناس بأحكام الله وأحكام رسوله ودينه بعد نبي الله صلى الله عليه وسلم.
وفي قوله: «إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري» . دليل على أنه أجاب إلى ما أجاب به بأمر الله». [الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف: 6/ 336 - 339] .
وقال الإمام أبو جعفر النحاس رحمه الله (338 هـ) : «قوله صلى الله عليه وسلم: «إني رسول الله ولا أعصيه» . دلّ على أنّ هذا كان من أمر الله تعالى». [الناسخ والمنسوخ في كتاب الله عز وجل (3/ 104)
وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله: «ظاهر في أنه صلى الله عليه وسلم لم يفعل من ذلك شيئا إلا بالوحي» .
وقال العلامة القسطلاني رحمه الله: «فيه تنبيه لعمر رضي الله عنه على إزالة ما حصل عنده من القلق وأنه صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك إلا لأمر أطلعه الله عليه من حبس الناقة وأنه لم يفعل ذلك إلا بوحي من الله» . إرشاد الساري.
وبالجملة: فصلح الحديبية لم يكن عن ضرورة ملجئة وعن ضعف، وإنما كان بأمر من الله ولمصلحة متيقنة بطريق الوحي.
وكذلك ما وقع من أبي بكر رضي الله عنه في بعث أسامة بن زيد وقتال مانعي الزكاة لم يكن مخالفة لرأي الجماعة في الشورى بل اتباعا لظاهر الدليل وتنفيذا لأمر رسول الله كما قرره أهل