فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 123

وعلى هذا فلا يجوز أن ينظر أهل الشورى في المسائل التي تبيّن فيها دليل الكتاب والسنة والإحماع والقياس الجلي، مثل تحريم الخمر أو الزنا والربا أو إسقاط الحدود الشرعية أو النظر في وجوب الصلاة أو الصوم على المكلفين فهذه الأمور وأشباهها بعيدة عن نطاق الشورى ولا تدخل لها في هذا؛ لقوله تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} . {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله}

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في الآية في الأولى: «عامة في جميع الأمور وذلك أنه إذا حكم الله ورسوله بشيء فليس لأحد مخالفته ولا اختيار لأحد هنا ولا رأي ولا قول» .

ويقول الإمام سفيان بن عيينة رحمه الله في نظاق الشورى: «هي للمؤمنين أن يتشاوروا فيما لم يأتيهم عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه أثر» . تفسير الطبري 7/ 245).

ويقول الإمام البخاري رحمه الله: «شاور صلى الله عليه وسلم عليا وأسامة فيما رمى به أهل الإفك عائشة فسمع منهما حتى نزل القرآن فجلد الرامين ولم يلتفت إلى تنازعهم ولكن حكم بما أمره الله.

وكانت الأئمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم يستشيرون الأمناء من أهل العلم في الأمور المباحة ليأخذوا بأسهلها. فإذا وضح الكتاب أو السنة لم يتعدّوه إلى غيره». صحيح البخاري كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة باب قول الله تعالى: {وأمرهم شورى بينهم} {وشاورهم في الأمر} .

ويقول الإمام الجصاص رحمه الله: «لا بد أن تكون مشاورة النبي صلى الله عيه وسلم إياهم فيما لا نص فيه إذ غير جائز أن يشاورهم في المنصوصات ولا يقول لهم: ما رأيكم في الظهر والعصر والزكاة وصيام رمضان» . أحكام القرآن 2/ 330).

وقد مرّ بنا قول الإمام ابن خويز منداد رحمه الله: «واجب على الولاة مشاورة العلماء فيما لا يعلمون وفيما أشكل عليهم من أمور الدين، ووجوه الجيش فيما يتعلق بالحرب، ووجوه الناس فيما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت