لكن قول ابن عطية المفسِّر: «ومن لا يستشير أهل العلم والدين فعزله واجب هذا ما لا خلاف فيه» .
فيه نظر كبير، ولهذا ردّه شيخ المالكية في وقته الفقيه ابن عرفة التوسي قال رحمه الله: «هذا غير صحيح، ولم أره لغيره، والمسألة مذكورة في أصول الدين في باب الإمامة وفي كتب الحديث وفي الفقه» . تفسير ابن عرفة (1/ 436) .
أما دعوى الاختصاص بالنبي صلى الله عليه وسلم فهو في غاية البعد عن القواعد الشرعية والأصول الاستدلالية فلا نشتغل بالرد عليه لأن الأصل في الخطاب الموجّه إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه يشمل الأمة إلا بدليل.
وأما القول بالتفصيل فلا يخرج عن مذهب القائلين بالوجوب مع وجاهة التفصيل في بعض الأمور.
وبالجملة: على المسلمين أن يقيموا النظام الإسلامي على أساس الشورى ويجب ذلك على الحكام وجوبا عينيا، وعلى الرعية أن تشير على الحكام وجوبا كفائيا بما تراه صوابا.
-مجالات الشورى
خلاصة هذا الباب ينحصر في حرفين:
ما لا تدخل فيه الشورى:
لا يختلف أهل العلم في أن مجال الشورى: الأمور الاجتهادية التي لا يوجد فيها نص صريح من القرآن والسنة الصحيحة ...