فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 123

مما يوحي بأن وضع الشورى أعمق في حياة المسلمين من مجرد أن يكون نظاما سياسيا للدولة، فهو طابع أساسي للجماعة كلها، يقوم عليه أمرها كجماعة، ثم يتسرّب من الجماعة إلى الدولة».

فالشورى عين الهداية وقد خاطر من استغنى برأيه ووثق بعقله واعتمد على مجرد تجربته، قال الحسن البصري رحمه الله: «والله ما استشار قوم قط إلا هُدُوا لأفضل ما بحضرتهم، ثم تلا: {وأمرهم شورى بينهم} . رواه البخاري في الأدب المفرد رقم (258) بسند صحيح.

وأما السنة النبوية فمن وجهين:

السنة القولية في ذلك، مثل:

حديث عبد الرحمن بن غنم الأشعري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر وعمر رضي الله عنهما: «لو أنكما تتفقان على أمر واحد ما عصيتكما في مشورة أبدا» . وفي رواية «لو اجتمعتما في مشورة ما خالفتكما» . أخرجه الإمام أحمد في المسند 4/ 227. والفسوي في المعرفة والتاريخ وأسد بن موسى في فضائل الصحابة بسند لا بأس به كما قال الحافظ ابن حجر في الفتح (13/ 352) إلا أنهم اختلفوا في صحبة عبد الرحمن بن غنم الأشعري. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: ورجاله ثقات إلا أن ابن غنم لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم. فالحديث إما مرسل حسن من مراسيل كبار التابعين أو من الموصول.

وحديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: «لو كنت أؤمِّر أحدا دون شورى المؤمنين لأمّرت ابن أم عبد» . يعني عبد الله بن مسعود. وفي رواية: «لو كنت أؤمر أحدًا من أمتي من غير مشورة لأمرت ابن أم عبد» . أخرخه سفيان بن يعقوب في المعرفة والتاريخ: 2/ 534. وابن سعد في الطبقات 3/ 154 من طريقين عن أبي إسحاق السبيعي عن الحارث عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت