فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 123

أقول: ذلك؛ أن كثيرا من المتأخرين يعتقدون تعظيم مذاهب السلف ويذكرون أقوالهم في مسائل الإيمان والكفران مع أنهم في الحقيقة يرون رأي الجهمية وهم لا يشعرون ذلك فيبحثون بحثا يناسب قول الجهمية رغم انتسابهم إلى السلف.

ومن ثمّ لا يحتملون التكفير الذي يناسب مذهب السلف ولا يناسب رأي الجهمية ولعل الذهبي يشير إلى هذا.

وهو مما نبّه عليه أيضا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله بقوله: «كثير من المتأخرين لا يميزون بين مذاهب السلف وأقوال المرجئة والجهمية لاختلاط هذا بهذا في كلام كثير منهم ممن هو في باطنه يرى رأي الجهمية والمرجئة في الإيمان وهو معظم للسلف وأهل الحديث فيظن أنه يجمع بينهما أو يجمع بين كلام أمثاله وكلام السلف» .

ويقول أيضا: «فالمتأخرون الذين نصروا قول جهم في مسألة الإيمان يظهرون قول السلف في هذا (وهو عدم تخليد أهل القبلة) وفي الاستثناء وفي انتفاء الإيمان الذي في القلب حيث نفاه القرآن ونحو ذلك وذلك كله موافقة للسلف في مجرد اللفظ وإلا فقولهم في غاية المباينة لقول السلف ليس في الأقوال أبعد عن السلف منه» .

وقال أيضا: «هؤلاء وأمثالهم لم يكونوا خبيرين بكلام السلف بل ينصرون ما يظهر من أقوالهم بما تلقوه عن المتكلمين من الجهمية ونحوهم من أهل البدع فيبقى الظاهر قول السلف والباطن قول الجهمية الذين هم أفسد الناس مقالة في الإيمان» .

ويقول أيضا: « .. ومن كان موافقا لقول جهم في الإيمان بسبب انتصار أبي الحسن لقوله في الإيمان يبقى تارة يقول بقول السلف والأئمة، وتارة يقول بقول المتكلمين الموافقين لجهم .. وكذلك تجدهم في مسائل الإيمان يذكرون أقوال الأئمة والسلف ويبحثون بحثا يناسب قول الجهمية، لأن البحث أخذوه من كتب أهل الكلام الذين نصروا قول جهم في مسائل الإيمان» . [مجموع الفتاوى:7/ 364) و (7/ 158) و (7/ 143) و (7/ 402 - 403]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت