حريص على أن تؤمنوا به وتتعلَّموه [1] .
حجة من قال: إن معنى قوله"بِضَنِينٍ"أي بمعنى غير متهم بناءً على القراءة بالظاء:
وهذا اختيار أبي عبيدة [2] . قال الرازي:"واختار أبو عبيدة القراءة الأولى - أي القراءة بالظاء- لوجهين: أحدهما: أن الكفار لم يبخلوه، وإنما اتهموه فنفي التهمة أولى من نفي البخل وثانيها: قوله: (عَلَى الغيب) ولو كان المراد البخل لقال بالغيب لأنه يقال: فلان ضنين بكذا وقلما يقال على كذا" [3] .
وقال القرطبي:"واختاره أبو عبيدة؛ لأنهم لم يبخلوه ولكن كذبوه، ولأن الأكثر من كلام العرب: ما هو بكذا، ولا يقولون: ما هو على كذا، إنما يقولون: ما أنت على هذا بمتهم" [4] .
وقال الألوسي:"والأول أشهر ورجحت هذه القراءة عليها بأنها أنسب بالمقام؛ لاتهام الكفرة له - صلى الله عليه وسلم -، ونفي التهمة أولى من نفي البخل وبأن التهمة تتعدى بعلى دون البخل فإنه لا يتعدى بها إلا باعتبار تضمينه معنى الحرص ونحوه" [5] .
(1) جامع البيان / الطبري، ج 30، ص 104.
(2) انظر مجاز القرآن / أبو عبيدة، ج 2، ص 288.
(3) التفسير الكبير / الرازي، ج 11، ص 70.
(4) الجامع لأحكام القرآن / القرطبي، ج 19، ص 230.
(5) روح المعاني / الألوسي، ج 15، ص 265.