القول الراجح
هو ما ذهب إليه ابن عاشور من الأخذ بكلا القراءتين، وإن كانت إحداهما موافقة للرسم إلا أن ذلك لا يعني ترجيح قراءة على أخرى , إلا إذا كانت القراءة الأخرى شاذة فالأمر عندئذ مختلف حيث يترجح المعنى الذي يوافق الرسم.
5 -قراءة"فلا تنسى":
قال تعالى: {سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (6) إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى} [1] .
اختلف المفسرون في معنى قوله: {سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى} على قولين:
أحدهما: أن معنى قوله: فلا تنسى، أي فلا تترك العمل إلا ما شاء الله أن يترخص لك فيه، فعلى هذا التأويل يكون هذا نهيًا عن الشرك.
والوجه الثاني: أنه إخبار من الله تعالى أنه لا ينسى ما يقرئه من القرآن، حكى ابن عباس - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا نزل عليه جبريل بالوحي يقرؤه خيفة أن ينساه، فأنزل الله تعالى: «سنقرئك فلا تنسى» يعني القرآن [2] .
ورجّح ابن عاشور أن المراد باللام في قوله فلا تنسى: النفي , وهذا قوله:"وليس قوله: (فلا تنسى) من الخبر المستعمل في النهي عن النسيان لأن النسيان لا يدخل تحت التكليف، أمَّا إنه ليست (لا) فيه ناهية فظاهر، ومن"
(1) سورة الأعلى (6 - 7) .
(2) انظر النكت والعيون / الماوردي، ج 6، ص، 253، والمحرر الوجيز / ابن عطية، ج 5، ص 469.