وقد زعم السقاف في ص148 أن الإمام أحمد قد ضعف حديث الصورة وهو كاذب في زعمه فقد نقل قول أحمد (( ليس بشيء ) )زاعمًا أنه قاله في متن الحديث والحق أن الإمام أحمد قال هذه الكلمة في طريق من طريق الحديث مع ترجيحه لطريق أخرى وإليك نص كلامه _ في ترجمة خالد في التهذيب _
(( وقال أبو زرعة الدمشقي قلت لأحمد إن بن جابر يحدث عن بن اللجلاج عن عبد الرحمن بن عائش حديث رأيت ربي في أحسن صورة ويحدث به قتادة عن أبي قلابة عن خالد بن اللجلاج عن بن عباس قال هذا ليس بشيء والقول ما قال بن جابر ) )
قلت فالإمام أحمد يرى أن الرواية المحفوظة عن خالد بن اللجلاج هي رواية ابن جابر لا رواية قتادة عن أبي قلابة وهذا هو الحق
وقال ابن عدي في نفس الصفحة (( الحديث له طرق وقد صحح أحمد طريق يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن جده ) )
وقد كتم السقاف هذه الحقيقة لئلا ينتقض غزله
ولم يكتف السقاف بالكذب على أحمد حتى التفت إلى الترمذي فزعم أن حكمه على الحديث قد اختلف بين التصحيح والتحسين وأن الراجح أن الترمذي قال (( حسن غريب ) )وهذا لفظ بفيد التضعيف عند جماعة من المحققين وأن الترمذي على فرض تصحيحه للحديث فقد انفرد بهذا الحكم ولم يوافقه الحفاظ
قلت وكلامه ظلمات بعضها فوق بعض فالترمذي لم يختلف حكمه بل إنه روى الحديث من طريق أبي قلابة عن خالد بن اللجلاج عن ابن عباس
وقال عقبه (( هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه وفي الباب عن معاذ بن جبل وعبد الرحمن بن عائش ) )
ثم اخرج طريق معاذ بن جبل وقال عقبها هذا حديث حسن صحيح سألت محمد بن إسماعيل عنه فقال (( هذا حديث حسن صحيح ) )
ومثل هذا الكلام في العلل للترمذي والخلاصة أن السقاف قد كذب ثلاث كذبات
الأولى زعمه اختلاف حكم الترمذي وقد بتر قول (( حسن غريب من هذا الوجه ) )فحذف قول الترمذي (( من هذا الوجه ) )لأنه يفيد أن للحديث وجه آخر يختلف عنه في الحكم
الثانية زعمه أنه يحتمل تضعيف الترمذي للحديث