الصفحة 105 من 269

فقد جعل السقاف هذا كله حجةً على ابن حجر حيث قال في صفحة 55 (( وأما المسألة الثانية وهي: أن الحديث الصحيح سواء كان في الصحيحين أو في غيرهما لا يفيد إلا الظن . فجميع ما قدمناه ودللنا عليه مع الامثلة العملية الواقعية يثبت ذلك بلا شك ، وما ذهب إليه بعضهم من أن أحاديث الصحيحين تفيد العلم قول ضعيف لا يؤيده الواقع البتة ، وقد أطال الحافظ ابن حجر في"النكت على ابن الصلاح"محاولا إثبات ذلك ، ولكنه لم يقنع ولم يأت هنالك بجديد أو دليل يبت ويقطع في المسألة والادلة التي سقناها تنفي ذلك ، ثم رجع واستثنى الاحاديث المنتقدة ولا طائل وراء ذلك ) )

فانظر رحمني وإياك إلى هذا البليد كيف يحتج على ابطال القاعدة التي ذكرها الحافظ بإيرادات ما استثناه الحافظ من هذه القاعدة وهذا من أعجب ما وقفت عليه من الإستدلالات

وإليك كلام الحافظ ابن حجر في النكت

قال الحافظ (( وقال النووي: خالف ابن الصلاح المحققون والأكثرون . فقالوا: يفيد الظن ما لم يتواتر ، وقال في شرح مسلم: لا يلزم من إجماع الأمة على العمل بما فيهما إجماعهم على أنه مقطوع بأنه من كلام النبي ـ صلى الله عليه وعلى آله وسلم ـ .

[ رد الحافظ على النووي وابن عبد السلام: ]

أقول: أقر شيخنا هذا من كلام النووي ، وفيه نظر وذلك أن ابن الصلاح لم يقل: إن الأمة أجمعت على العمل ( بما فيهما ) ، وكيف يسوغ له أن يطلق ذلك والأمة لم تجمع على العمل بما فيهما لا من حيث الجملة ولا من حيث التفضيل ، لأن فيهما أحاديث ترك العمل بما دلت عليه لوجود معارض من ناسخ أو مخصص .

وإنما نقل ابن الصلاح أن الأمة أجمعت على تلقيهما بالقبول من حيث الصحة ويؤيد ذلك أنه قال في شرح مسلم ـ ما صورته:

(( ما اتفقا عليه مقطوع بصدقه لتلقي الأمة له بالقبول وذلك يفيد العلم النظري وهو في إفادة العلم كالمتواتر إلا أن المتواتر يفيد العلم الضروري وتلقي الأمة بالقبول يفيد العلم النظري ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت