الصفحة 100 من 269

•ومِنها: (( المُسَلْسَلُ بالأئمَّةِ الحُفَّاظِ المُتْقِنينَ ، حيثُ لا يكونُ غَريبًا ؛ كالحَديثِ الَّذي يَرْويهِ أَحمَدُ بنُ حَنْبَلٍ مَثلًا ويُشارِكُهُ فيهِ غَيْرُهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ ، ويُشارِكُهُ فيهِ غيرُهُ عنْ مالِكِ بنِ أَنسٍ ؛ فإِنَّهُ يُفيدُ العِلْمَ عندَ سَامِعِهِ بالاستِدْلالِ مِن جِهَةِ جَلالَةِ رُواتِهِ ، وأَنَّ فيهِمْ مِنَ الصِّفاتِ اللاَّئِقَةِ المُوجِبَةِ للقَبولِ مَا يقومُ مَقامَ العَدَدِ الكَثيرِ مِنْ غَيْرِهِم .

ولا يَتَشَكَّكُ مَنْ لَهُ أَدْنَى مُمارَسَةٍ بالعِلْمِ وأَخْبارِ النَّاسِ أَنَّ مالِكًا مَثلًا لو شافَهَهُ بخَبَرٍ أَنَّهُ صادِقٌ فيهِ ، فإِذا انْضافَ إِليهِ مَنْ هُو في تِلْكَ الدَّرَجَةِ ؛ ازْدَادَ قُوَّةً ، وبَعُدَ عَمَّا يُخْشَى عليهِ مِنَ السَّهْوِ .

وهذهِ الأنْواعُ الَّتي ذكَرْناها لا يَحْصُلُ العلمُ بصِدْقِ الخَبرِ منها إِلاَّ للعالِمِ بالحَديثِ ، المُتَبَحِّرِ فيهِ ، العارِفِ بأَحوالِ الرُّواةِ ، المُطَّلِعِ عَلى العِلَلِ

وكَوْنُ غيرِهِ لا يَحْصُلُ لهُ العِلْمُ بصِدْقِ ذلك لِقُصورِهِ عن الأوْصافِ المَذكورَةِ لا يَنْفي حُصولَ العِلْمِ للمُتَبَحِّرِ المَذْكورِ ، واللهُ أَعلمُ .

ومُحَصّلُ الأنْواعِ الثَّلاَثَةِ الَّتي ذَكَرْناها:

أنَّ الأوَّلَ: يَخْتَصُّ بالصَّحيحينِ .

والثاني: بِما لَهُ طُرُقٌ مُتَعَدِّدَةٌ .

والثَّالِثُ: بِما رواهُ الأئمَّةُ .

ويمكِنُ اجْتماعُ الثَّلاثةِ في حَديثٍ واحِدٍ ، فلا يَبْعُدُ حينئذٍ القَطْعُ بصِدْقِهِ ، واللهُ أَعْلمُ ))

هذا كلام الحافظ في النزهة التي اطلع عليها السقاف ولا شك فهو يعزو إليها

نعوذ بالله من قلة الحياء وقلة الدين

الشبهة التاسعة عشر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت