القسم السابع: في القصاص ووضعهم الأحاديث
قوم شق عليهم الحفظ، فضربوا نقد الوقت، وربما رأوا أن المحفوظ معروف، فأتوا بما يُغرب مما يحصل مقصودهم، وهؤلاء قسمان: أحدهما القصاص،
ومعظم البلاء منهم يجري، لأنهم يريدون أحاديث تنفق وترقق، والصحاح تقل فيها هذا.
ثم إن الحفظ يشق عليهم ويتفق عدم الدين، ومن يحضرهم جهال فيقولون، ولقد حكى لي فقيهان ثقتان عن بعض قصاص زماننا، وكان يظهر النسك والتخشع أنه حكى لهما، قال: قلت يوم عاشوراء: قال رسول الله صَلى الله عَليهِ وسَلمَ: من فعل اليوم كذا فله كذا، ومن فعل كذا فله كذا ...إلى آخر المجلس، فقالا له: ومن أين حفظت هذه الأحاديث ؟ فقال: والله ما حفظتها، ولا أعرفها، بل في وقتى قلتها.
قال المؤلف: قلت: ولا جَرمَ ذلك القاص شديد النعير، ساقط الجاه، لا يلتفت الناس إليه، ولا له دنيا ولا آخرة.
وقد صنف بعض قصاص زماننا كتابا، فذكر فيه أن الحسن والحسين دخلا على عمر بن الخطاب وهو مشغول، فلما فرغ من شغله، رفع رأسه فرأهما، فقام فقبلهما، ووهب لكل واحد منهما ألفا، وقال لهما: اجعلاني في حل، فما عرفت دخولكما فرجعا وشكراه بين يدي أبيهما على بن أبى طالب، فقال علي: سمعت رسول الله صَلى الله عَليهِ وسَلمَ يقول: عمر بن الخطاب نور في الإسلام وسراج لأهل الجنة، فرجعا، فحدثاه، فدعا بدواة وقرطاس، وكتب فيه: بسم الله الرحمن الرحيم،