أما من له رئاسة حُكم، أو ثروةٌ، وله أتباعٌ وحاشيةُ، فله معهم حالان: حالة فيما يفعله معهم، وحالة فيما يصيبه من أتباعه من خيرِ وشرٍ، وموافق للطبع ومخالف له، فإن هو حَكَّمَ الدِّينَ والشرعَ، في الحالتين استراح وله أجرٌ من الله، إذا استعمل العدلَ معهم، واستعمل النُّصْحَ والإِحسَانَ، وقابل المسيء [1] منهم بالعَفْو، وشكرهم على فِعل المعروفِ والخَيرِ، مبتغيًا بذلك وَجْهَ الله، وأيضًا فإنَّه إذا تأمَّل فيما فعله من خيرٍ اطمأنَّت نفسُه وانشرحَ صدرهُ، فأين هذا من الرئيس الذي لا يبالي بظلمِ النَّاس في دمائِهم [2] وأموالِهم وأعَراضِهم، ولا يبالي بسلوكِ طُرق العدْلِ والإنصافِ، وليس له صبر على أيَّة أذيَّةٍ تصيبهُ من رعيَّته؟ فهو من أتباعِه في نكدٍ مستمرٍ، ورعيتهُ قد مُلِئَتْ قُلُوبهُم من مقتِه وبغضِه، يتربصون به الدَّوائِر والفُرصَ، حتى إذا وقع في أقلِّ شيءٍ أعانوا عَلْيه أعدى أعدائهم فهو معهم غيرُ مطْمئن على حياتِه ولا نعمتِه، لا يدري متى تَفْجُؤه البلايا، ليلًا أو نهارًا، هذه حالة الرئيس [3] على وجه الإجمال.
"أثر طاعة الله"
(1) يقول تعالى (ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم وما يُلقاها إلا الذين صبروا وما يلقها إلا ذو حظ عظيم) فصلت (34/ 35) .
(2) يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - في خطبته العظيمة في حجة الوداع" إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ".
رواه البخاري ومسلم (صحيح البخاري ج1 ص 26 وصحيح مسلم ج4 ص 39) .
(3) يا بني لا تكن رأسا فإن الرأس كثير الأذى.