الصفحة 24 من 33

فأين هذه الحالُ من حالِ من تلقى المصيباتِ التي لابد للخلقِ منها بقلبٍ منزعجٍ مرعوبٍ وخَشَعَت نفسُه المهينة لما فيها من الشَّدائِدِ والكُرِوبِ، فبقيت الحَسراتُ تنتاب قَلْبهَ ورُوحَه، وزادت مصائِبُ قَلبِه على مصائِبِ بدنِه، ليس عنده من الصبر وارتقاب الثوابِ ما يخفف عنه الأحزانَ، ولا من الإيمانِ ما يُهوِّنُ عنه الأشجَانَ، تعتريه المصائُب فلا تَجِد عنده ما يُخَفّفُها، فتعمل عمَلَها في قَلْبِه وروُحِه وبَدَنِه وأَحَوالِه كُلِّها .. القلْبُ مليء من الهَمِّ والغَمِّ والألم، والخَوْف السَّابِقُ واللاحِقُ قد ملأ نَفسَه فانحلَّ لذلك لُبُّه وانحطم، وقدْ ضَعُفَ تَوَكُّلُه على الله غاية الضَّعفِ، حتى صار قلبهُ يتعلق بمن يرجو نَفْعَه من المخلوقين؟ فيا لها من مصائب دنيويةٍ اتصلت بالمصائبِ الدينيةِ والخُلُقِيَّةِ وتراكم بعضُها فوقَ بعضٍ حتى صارت عنده أعظم من الجبالِ الرواسي.

فوالله لو عَلِم أَهلُ البَلاءِ والمَصَائِب بما في الإيمانِ والرُّوحِ والتَّسلية والحياة الطيبة لسارعوا إليه، ولو في هذه الحال التي هم فيها مضطرون إلى ما يخفف عنهم آلامَهم، ولا يجدونه إلا في الإيمانِ الصحيح الحقيقي وما يدعو إليه.

معاشرة الخلق

ومما يتعلق به سرورُ الحياةِ، ونعيمُها، أو هَمُّها وغَمُّها، مُعاشَرةُ الخَلْقِ على اختلاف طبقاتِهم، فمن عاشرهم بما يدعو إليه الدينُ استراحَ، ومَنْ عاشرهم بحسبِ ما تدعو إليه الأغراضُ النَّفسيةُ، فلا بد أن يكونَ عيشه كدرًا، وحياتهُ منَغصةَّ .. وتوضيح ذلك أن الناس ثلاثةُ أصنافٍ: رئيسٌ، ومرؤوسٌ، ونظيرٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت