الصفحة 9 من 44

{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ} [الروم: 25] ، {إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولاَ وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} [1]

[فاطر: 41] .

تدبر يا أخي في هذا الفلك الدوَّار، وما ترتب عليه من تعاقب الليل والنهار؛ وفي تصريفِ الأوقات بفصولها وكمال انتظامها لمصالح العباد ومنافعهم التي لا يمكن إحصاؤها.

هل حصل ذلك صدفةً واتفاقًا من غير محدِث وفاعِل؟ أم الذي خلق ذلك ودبَّره هذا التدبير المتقن هو الذي أحسنَ كل شيء خلقه؟ كما نبّه على ذلك البرهان العقلي بقوله: {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} [النمل: 88] .

وانظر هداك الله إلى أنه أعطى كل شيء خلقَه اللائق به؛ ثم هدى كلَّ مخلوق إلى مصالحه ومنافعه وضروراته التي لا بد فيها من بقائه؛ حتى البهائمَ العُجمَ صغيرَها وكبيرَها، قد ألهمها وهداها لكل أمر فيه نفعها وبقاؤها، ويسَّر لها أرزاقها وأقواتها، وهداها لتناولها.

فمن نظر في هذه الهداية العامة، وبثِّها في جميع

المخلوقات، وإلهامها [2] هذا الإلهام العجيب ـ الذي تهتدي به إلى مصالحها ـ: عَلِم بذلك عنايةَ المولى العظيمة، وعلم أنه الربُّ لكل مربوب، الخالقُ لكل مخلوق، الرازقُ لكل مرزوق، الذي علَّم المخلوقاتِ وأعطاها من الأذهان ما يصلحها ويدفع عنها المضار، وذلك برهانٌ عقليٌّ واضحٌ عظيمٌ على وحدانية الله وكماله.

وقد نبَّه الله ذلك بقوله: {قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى} [طه: 50] .

(1) - في الأصل: (حليمًا قديرًا) ، ولعله من غلط بعض النسَّاخ، كما سيأتي في بعض القرائن الدالة عليه.

(2) - صورتها في الأصل: (وألهمها) ، ولعل المراد الأقرب للسياق: وإلهامها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت