موجِد، والمصنوع لا بد له من صانع، والمفعول لا بد له من فاعِل.
هذه قضايا بديهية عقلية، يشترك في العلم بها جميعُ العقلاء، وهي من أعظم القضايا العقلية، فمن ارتاب فيها أو شكَّ في دلالتها فقد برهن على اختلالِ عقله وضلاله.
[من الأدلة: التفكر في خلق الإنسان والأكوان]
تفكَّرْ رحمك الله في نفسك، وانظر في مبدأ خلقك؛ من نطفة إلى علقة إلى مُضغة، حتى صرتَ بشرًا كامل الخَلْق، مكتمل الأعضاء الظاهرة والباطنة؛ أما يضطرك هذا
النظرُ ويُلجئك إلى الاعتراف بالربِّ القادرِ على كل شيء، الذي أحاط علمه بكل شيء، الحكيمِ في كلِّ ما خلقه وصنعه؟
فلو اجتمع الخلقُ كلهم على هذه النطفةِ ـ التي جعلها الله مبدأَ خلقك ـ على أن ينقِّلوها في تلك الأطوار المتنوِّعة، ويحفظوها في ذلك القرار المكين، ويجعلوا لها أعضاء ظاهرة وقوى باطنة، وسمعًا وبصرًا وعقلًا، وينموها هذه التنمية العجيبة، ويركِّبوها هذا التركيب المنظم، ويرتبوا الأعضاء على هذا الترتيب المحكم بحيث يكون كلُّ عضوٍ في محلِّه اللائق به؛ لو اجتمعوا على ذلك؛ فهل في علومهم وهل في اقتدارهم واستطاعتهم الوصولُ إلى ذلك؟
فهذا النظرُ السديدُ يوصلك إلى الاعتراف بقدرة الله وعظمته ووحدانيته، والخضوع له، والتصديق بكتبه، ورسله، ومعرفته، والإيمان باليوم الآخر.
تأمل في حفظِ الله للسمواتِ والأرض، وما فيهما من العوالم التي لا يعلمها إلا هو، وفي إبقائها وإمدادها بكل ما تحتاج إليه في بقائها، من الأسباب المتنوعة، والنظاماتِ العجيبة، أما يدلك ذلك على كمال الرب وربوبيته ووحدانيته وسعةِ علمه وشمولِ حكمته؟
وقد نبه الله على هذا الدليل الواضح العقلي بقوله: