الصفحة 10 من 44

فهل في طبيعة الحيوانات المتنوعة هذه الهداية، وهذا الإلهام؛ إلى تحصيل منافعها ودفع مضارها، والحنو على أولادها، وقيامها بهم، حتى يَدرجوا ويستقلوا بأنفسهم؟

وهل هذا الحنانُ والرحمةُ الموضوعة في الحيوانات على أولادها؛ إلا من أكبر الأدلة على سعة رحمة الله وشمول علمه وحكمته؟

[من الأدلة: رحمة الله العامة]

ثم انظر رحمك الله إلى سعة رحمة الله التي ملأت أقطارَ العالم، وشملتَ كلَّ مخلوق في كل أحواله وأوقاته.

فبرحمته أوجد المخلوقات، وبرحمته أبقاها وحفظها، وبرحمته أمدها بكل ما تحتاج إليه، وأسبغ عليها النِّعم الظاهرة والباطنة، التي لا يمكن أن يخلوَ مخلوقٌ منها طرفة عين، وهي متنوعة عليه من كل وجه:

نِعَمُ التعليمِ لأمور الدين والدنيا، ونِعم العافية للأبدان عمومًا، ولكلِّ عضوٍ وقوةٍ على وجه الخصوص، ونِعم الأولادِ والأهلِ والأتباعِ، ونِعم الأرزاقِ الواسعة، ونِعم الحروث والزروع والثمار، ونِعم المواشي وأصناف الأمتعة، ونِعم الدور والقصور، ونِعم اللذات والحبور.

النِّعمُ التي فيها جلب المنافع كلها، والنِّعمُ التي فيها دفع المضار.

كلُّ ذلك يدل أكبر دلالة على وحدانية موليها ومسديها والمتفضل بها، وعلى سعةِ كرمه، ووجوبِ شكره والخضوع له، وإخلاص العمل له؛ {أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لاَ يَخْلُقُ} [النحل: 17] ، {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ} [النحل: 53] .

[من الأدلة: النظر في أحوال المضطرين]

ثم انظر أحوال المضطرين الواقعين في المهالك، والمشرفين على الأخطار، والبائسين من فقرهم المدقع، أو

مرضِهم الموجع؛ وكيف تضطرهم الضروراتُ وتلجئهم الحاجاتُ إلى ربهم وإلههم؛ داعين مفتقرين وسائلين له مستعطين، فيجيب دعواتِهم ويكشف كرباتِهم، ويرفع ضروراتِهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت