الصفحة 44 من 49

وقوله رحمه الله: (ومنهم من فيه إيمان وكفر وإيمان ونفاق وخير وشر... إلخ) هذا هو القسم الثالث من أقسام الناس وهو الذي جمع بين خصال الإيمان وخصال الكفر أو خصال الإيمان وخصال النفاق والمراد بالكفر والنفاق هنا الكفر العملي والنفاق العملي إذ لو جمع في قلبه الكفر الاعتقادي والنفاق الاعتقادي لم يكن في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان.

قال ابن القيم رحمه الله: فصل: وها هنا أصل آخر وهو أن الرجل قد يجتمع فيه كفر وإيمان، وشرك وتوحيد، وتقوى وفجور،ونفاق وإيمان وهذا من أعظم أصول أهل السنة، وخالفهم فيه غيرهم من أهل البدع فالخوارج والمعتزلة والقدرية ومسألة خروج أهل الكبائر من النار وتخليدهم فيها مبنية على هذا الأصل، وقد دل عليه القرآن والسنة والفطرة وإجماع الصحابة [1] .

ويرتبون على هذا الأصل العظيم أن كبائر الذنوب وصغائرها التي لا تصل بصاحبها إلى الكفر تنقص إيمان العبد من غير أن تخرجه من دائرة الإسلام ولا يخلد في نار جهنم.

الشرح: قوله رحمه الله: (ويرتبون على هذا الأصل العظيم أن كبائر الذنوب وصغائرها التي لا تصل بصاحبها إلى الكفر.... إلخ) .

هذا فيه الرد على الخوارج الذين يكفرون أهل القبلة من أصحاب الكبائر التي لا تصل بصاحبها إلى الكفر فالمسلم عند أهل السنة والجماعة لا يكفر بمطلق المعاصي والكبائر قال شيخ الإسلام في وصفه لأهل السنة (وهم مع ذلك لا يكفرون أهل القبلة بمطلق المعاصي والكبائر كما يفعله الخوارج بل الأخوة الإيمانية ثابتة مع المعاصي) كما قال سبحانه وتعالى في آية القصاص: { فَمَنْ z'إ"مم لَهُ مِنْ دmٹ½zr& شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ } [2] ."

(1) كتاب الصلاة لابن القيم ص60.

(2) سورة البقرة، الآية: (178) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت