الصفحة 39 من 49

الأصل الرابع: مسألة الإيمان

فأهل السُنة يعتقدون ما جاء به الكتاب والسُنة من أن الإيمان هو تصديق القلب المتضمن لأعمال الجوارح فيقولون الإيمان اعتقادات القلوب وأعمالها وأعمال الجوارح وأقوال اللسان وأنها كلها من الإيمان.

الشرح: شرع المؤلف رحمه الله في بيان الأصل الرابع من أصول الاعتقاد وهو (مسألة الإيمان) وخصها رحمه الله بالذكر وجعلها أصلًا من أصول الاعتقاد لأن هناك فِرقًا قد ضلت في هذا الأصل العظيم وخالفت الطريق المستقيم ولذا نجد علماء الأمة يخصون هذه المسألة بالذكر في كتبهم فهذا شيخ الإسلام رحمه الله نجده كثيرًا ما يتكلم عن هذه المسألة فانظر إلى المجلد السابع من مجموع الفتاوى له تجده خُصِّص لهذه المسألة فقط.

وقول المؤلف رحمه الله: (فأهل السُنة يعتقدون بما جاء به الكتاب والسُنة من أن الإيمان هو تصديق القلب ... إلخ) هنا بين رحمه الله اعتقاد أهل السُنة في الإيمان.

فقوله: (الإيمان هو تصديق القلب) أي اعترافه وقوله كما قال شيخ الإسلام في الواسطية (الإيمان قول القلب واللسان وعمل القلب واللسان والجوارح) .

وقوله: (المتضمن لأعمال الجوارح) لأن الجوارح شاهدة على ما في القلب من إيمان فمتى امتلأ القلب بالإيمان خضعت الجوارح وسكنت لخالقها فركعت وسجدت وقامت وقعدت فيكون عملها إيمانًا شرعًا لأن الحامل لهذه الأعمال هو الإيمان.

وقوله: (فيقولون الإيمان اعتقادات القلوب وأعمالها) عمل القلوب تحركها وإرادتها مثل الإخلاص في العمل فهذا عمل القلب وكذا التوكل والرجاء والخوف والصبر والخشية والإنابة وغيرها من أعمال القلوب .

وقوله: (وأعمال الجوارح وأقوال اللسان أنها كلها من الإيمان) هنا يريد أن يرد على الذين قالوا بأن الإيمان قول فقط ويخرجون الأعمال عن مسمى الإيمان كالمرجئة وغيرهم.

وأن من أكملها ظاهرًا وباطنًا فقد أكمل الإيمان ومن انتقص شيئًا منها فقد انتقص من إيمانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت