الصفحة 42 من 49

وقال أيضًا: (ولهذا كانوا ثلاث درجات سابقون مقربون وهم الذين قاموا بالواجبات والمستحبات وتركوا المحرمات والمكروهات) [1] .

وفضول المباحات، ومقتصدون وهم الذين قاموا بالواجبات وتركوا المحرمات وظالمون لأنفسهم وهم الذين تركوا بعض الواجبات .

وأنه يزيد وينقص فمن فعل محرمًا أو ترك واجبًا نقص إيمانه الواجب ما لم يتب إلى الله.

قوله رحمه الله: (وأنه يزيد وينقص ... إلخ) هذا مجمل اعتقاد أهل السنة في زيادة ونقصان الإيمان وقد خالفهم في هذا طائفتان:

الأولى: المرجئة الذين يقولون أن الإيمان هو الإقرار بالقلب وما عدا ذلك فليس من الإيمان ولهذا كله الإيمان عندهم لا يزيد ولا ينقص فإيمان العاصي كإيمان جبريل ولذا يقولون: (لا يضر مع الإيمان معصية ولا ينفع مع الكفر طاعة) فالزاني والسارق وشارب الخمر والعصاة عمومًا عندهم كاملوا الإيمان.

الثانية: الخوارج والمعتزلة: قالوا إن الأعمال داخلة في مسمى الإيمان بل هي شرط في بقائه فمن فعل معصية من كبائر الذنوب فقد خرج من الإيمان غير أن الخوارج تقول عنه كافر والمعتزلة يقولون فاسق وكلاهما يقولون بأنه مخلد في النار. وسيذكر المؤلف مزيدًا من التفصيل في هذه المسألة.

ويرتبون على هذا الأصل أن الناس ثلاثة أقسام منهم من قام بحقوق الإيمان كلها فهو المؤمن حقًا ومنهم من تركها كلها فهذا كافر بالله تعالى ومنهم من فيه إيمان وكفر وإيمان ونفاق أو خير وشر ففيه من ولاية الله واستحقاقه لكرامته بحسب ما معه من الإيمان، وفيه من عداوة الله واستحقاقه لعقوبة الله بحسب ما ضيعه من الإيمان.

قوله رحمه الله: (ويرتبون على هذا الأصل العظيم) أي الأصل الرابع والمراد به مسألة الإيمان (أن الناس ثلاثة أقسام منهم من قام بحقوق الإيمان كلها فهو المؤمن حقًا) .

والمراد بحقوق الإيمان هنا أصول الدين وفروعه وظاهره وباطنه.

(1) التوضيح والبيان لشجرة الإيمان (3/93) مجموع مؤلفات ابن سعدي رحمه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت