مراده بالأمور هنا أمور الإيمان الظاهرة والباطنة التي قد بيناها سابقًا ودليله رحمه الله قوله صلى الله عليه وسلم: (الإيمان بضع وسبعون شعبة: أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان) [1] .
فهذا الحديث شامل لأعمال القلب واللسان والجوارح التي هي من الإيمان فقول اللسان ظاهر في قول لا إله إلا الله وعمل الجوارح في إماطة الأذى عن الطريق وعمل القلب هو الحياء الذي هو انكسار قلبي يصيب الإنسان ويعتريه عند وجود ما يستلزم الحياء.
ويرتبون على هذا الأصل أن الناس في الإيمان درجات مقربون وأصحاب يمين وظالمون لأنفسهم بحسب مقاماتهم من الدين والإيمان.
الشرح: قوله رحمه الله: (ويرتبون على هذا الأصل أن الناس في الإيمان درجات ... إلخ) دليله رحمه الله تعالى قوله تعالى: { ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ س‰إءtFّ)-B وَمِنْهُمْ سَابِقٌ دN¨uژِچy'ّ9$$خ/ بِإِذْنِ اللَّهِ } [2] .
فهذه الآية بينت مراتب الناس في الإيمان.
قال رحمه الله: (ولهذا كان المؤمنون ثلاث مراتب مرتبة السابقين ، ومرتبة المقتصدين ، ومرتبة الظالمين، وكل واحدة من هذه المراتب أيضًا أهلها متفاوتون تفاوتًا كثيرًا، والعبد المؤمن - في نفسه - له أحوال وأوقات تكون أعماله كثيرة قوية وأحيانًا بالعكس. وكل هذا من زيادة الإيمان ونقصه وقوته وضعفه [3] .
(1) رواه مسلم (35) من حديث أبي هريرة بهذا اللفظ، ورواه البخاري (9) بلفظ الإيمان بضع وستون شعبة والحياء شعبة من الإيمان.
(2) سورة فاطر، الآية: (32) .
(3) التوضيح والبيان لشجرة الإيمان (3/105) .