ومن تمام الإيمان به أن يعلم أن ما جاء به حق لا يمكن أن يقوم دليل عقلي أو حسي على خلافه كما لا يقوم دليل نقلي على خلافه فالأمور العقلية أو الحسية النافعة تجد دلالة الكتاب والسُنة مثبتة لها حاثة على تعلمها وعملها وغير النافع من المذكورات ليس فيها ما ينبغي وجودها وإن كان الدليل الشرعي ينهى ويذم الأمور الضارة منها.
الشرح: قوله رحمه الله: (ومن تمام الإيمان به أن يعلم أن ما جاء به حق ... إلخ) . هذا أيضًا من مقتضيات الإيمان بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم فلا تتم شهادة العبد للنبي صلى الله عليه وسلم بالنبوة ولا الرسالة إلا بما ذكره المؤلف رحمه الله وهي:
1- (أن يعلم أن ما جاء به حق) كما قال تعالى: { !$uZّ9u"Rr&ur إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ } [1] ."
2-أنه (لا يمكن أن يقوم دليل عقلي أو حسي على خلافه كما لا يقوم دليل نقلي على خلافه) أي أنه لا تعارض ولله الحمد بين نصوص الكتاب ونصوص السُنة فالعقل السليم والحس السليم لا يخالفان نصوص الكتاب والسُنة ولذا قال شيخ الإسلام رحمه الله (ما عُلِم بصريح العقل لا يتصور أن يعارضه الشرع البتة بل المنقول الصحيح لا يعارضه معقول صريح قط) [2] .
(1) سورة المائدة، الآية: (48) .
(2) درء تعارض العقل والنقل - مجموع مؤلفات ابن سعدي (2/47) .