أما الكلام فقد أدخله المؤلف بأنه من صفات الأفعال وهذا حق ولكنه أيضًا يعد من صفات الذات فإنه باعتبار أصله صفة ذاتية لأن الله لم يزل ولا يزال متكلمًا، وباعتبار آحاد الكلام فإنه صفة فعلية لأن الكلام يتعلق بمشيئه [1] . ثم ذكر المؤلف المحاذير التي يجب التخلي عنها عند إثبات صفات الباري سبحانه وتعالى (وأن جميعها تثبت من غير تمثيل ولا تعطيل) .
وأنه تعالى لم يزل ولا يزال يقول ويفعل وأنه فعال لما يريد ويتكلم بما شاء إذا شاء كيف شاء لم يزل بالكلام موصوفًا وبالرحمة والإحسان معروفًا.
الشرح: قوله رحمه الله: (وأنه تعالى لم يزل ولا يزال يقول ويفعل وأنه فعال لما يريد) ذكر هذا الكلام رحمه الله ردًا على الجهمية والمنحرفين من أهل الكلام الذين توهموا أن الفعل هو المفعول وأنه إذا كان غيره لزم حلول الحوادث بالله وهذا الوهم باطل وخطأ وضلال واضح فإن الله لم يزل فعالًا لما يريد ولم يزل يفعله أي يفعل الأشياء ويحدث الحوادث شيئًا بعد شيء ولا يلزم من هذا حلول الحوادث في ذاته وأن الحوادث منفصلة عنه والفعل الذي هو الوصف قديم النوع ولكنه لا يزال يفعل ما يريد [2] .
وقوله رحمه الله: (ويتكلم بما شاء إذا شاء كيف شاء لم يزل بالكلام موصوفًا) أي أنه سبحانه لم يزل ولا يزال بصفة الكلام معروفًا وموصوفًا وكلامه سبحانه من صفاته الذاتية الفعلية غير مخلوق كسائر صفات أفعاله.
قال الله تعالى: { وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى $VJٹد=ٍ6s? } [3] وذكر كلامه في مواضع كثيرة من كتابه [4] .
(1) الحق الواضح المبين في شرح توحيد الأنبياء والمرسلين الكافية الشافية (3/233) مجموع مؤلفات ابن سعدي.
(2) توضيح الكافية الشافية لابن سعدي رحمه الله (3/317) مجموع مؤلفات ابن سعدي رحمه الله.
(3) سورة النساء، الآية: 164.
(4) الحق الواضح المبين (3/232) مجموع مؤلفات ابن سعدي رحمه الله.