وقوله رحمه الله: (... واستوائه على عرشه) استواء الله على عرشه من الصفات الفعلية التي جاءت بها نصوص الكتاب والسنة والاستواء معناه علوه واستقراره على عرشه علوًا واستقرارًا يليق بعظمته وجلاله سبحانه وتعالى بخلاف ما جاءت به تأويلات أهل البدع من تفسير الاستواء بالاستيلاء تعالى الله عما يقوله الظالمون علوًا كبيرًا.
وقوله رحمه الله: (.... ونزوله كل ليلة إلى سماء الدنيا.. إلخ) نزوله سبحانه وتعالى من الصفات الفعلية المتعلقة بمشيئته وحكمته ونزوله سبحانه نزول حقيقي يليق بجلاله وعظمته ولا يصح تحريف معناه إلى غير ذلك من التحريفات الباطلة مثل قولهم معنى النزول نزول أمره أو رحمته أو ملك من ملائكته فهذا من أبطل الباطل.
قال رحمه الله: (نعرف ربنا بأنه عليَّ أعلى بكل معنى واعتبار علو الذات وعلو القدر والصفات وعلو القهر وأنه بائن من خلقه مستو على عرشه كما وصف لنا نفسه بذلك إلى آخر ما قاله [1] رحمه الله.
ودخل في ذلك إثبات الصفات الذاتية التي لا ينفك عنها كالسمع والبصر والعلم والعلو ونحوها والصفات الفعلية المتعلقة بمشيئته وقدرته كالكلام والخلق والرزق والرحمة والاستواء على العرش والنزول إلى سماء الدنيا كما يشاء وأن جميعها تثبت من من غير تمثيل ولا تعطيل وأنها كلها قائمة بذاته وهو موصوف بها.
الشرح: تنقسم صفات الله تعالى إلى قسمين ذكرهما المؤلف رحمه الله.
الأولى: الصفات الذاتية وفسرها بقوله (التي لا ينفك عنها) أي التي لم يزل ولا يزال متصفًا بها كصفة السمع والبصر والعلم والعلو والقدرة والعزة والحكمة وكذلك صفة الوجه واليدين والعينين.
الثانية: الصفات الفعلية وبينها رحمه الله بقوله: (المتعلقة بمشيئته وقدرته) أي التي إن شاء فعلها وإن شاء لم يفعلها كصفة الرحمة والرزق والخلق والاستواء والنزول وغيرها من صفات الأفعال.
(1) سؤال وجواب في أهم المهمات (3/63) ومؤلفات الشيخ ابن سعدي قسم العقيدة.