وقال ابن سعدي رحمه الله في بيان حد توحيد الألوهية قال: (فأما حده وتفسيره وأركانه فهو أن يعلم ويعترف على وجه العلم واليقين أن الله هو المألوه وحده المعبود على الحقيقة وأن صفات الألوهية ومعانيها ليست موجودة بأحد من المخلوقات ولا يستحقها إلا الله فإذا عرف ذلك واعترف به حقًا أفرده بالعبادة كلها الظاهرة والباطنة فيقوم بشرائع الإسلام كالصلاة والزكاة وغيرها إلى أن قال رحمه الله لا يقصد به غرضًا من الأغراض غير رضا ربه وطلب ثوابه متابعًا في ذلك [1] الرسول صلى الله عليه وسلم.
فدخل في توحيد الربوبية إثبات القضاء والقدر وأن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وأنه على كل شيء قدير وأنه الغني الحميد وما سواه فقير إليه من كل وجه.
الشرح: قوله رحمه الله (فدخل في توحيد الربوبية إثبات القضاء والقدر) وجه دخول القضاء والقدر في توحيد الربوبية أنها من أفعاله سبحانه وتوحيد الربوبية هو توحيد الله بأفعاله ولذا أدخل الشيخ رحمه الله القضاء والقدر من جملة توحيد الربوبية.
وقوله: (وأن ما شاء الله كان ... إلخ) هذا هو معنى الإيمان بالقضاء والقدر الذي دل عليه قوله صلى الله عليه وسلم لابن عباس (واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك) [2] .
وقوله رحمه الله (وأنه الغني وما سواه فقير إليه من كل وجه) لقوله تعالى: { * يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ aن!#uچs)aےّ9$# إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ گسة_tَّ9$# الْحَمِيدُ (15) } [3] .
(1) الحق الواضح المبين لابن سعدي.
(2) رواه أحمد (1/307) وانظر جامع العلوم والحكم ص174.
(3) فاطر آية: (15) .