روضة من رياض الجنة ، خصها اللَّه بذلك دون سائر الأقطار" (1) "
(الآيات البينات ص 429 . )
وتخصيص ما أحاطت به البينية المذكورة يحتمل أن يكون تعبدًا فلا يعقل معناه (2)
(بهجة النفوس( 2/ 93 ) ، وفاء الوفا ( 2/ 431 ) ، سبل الهدى والرشاد ( 12/ 350 ) . )
ويحتمل أن يكون معقول المعنى ، وقد اجتهد بعض أهل العلم في استنباط ذلك المعنى ، فذكروا أن سبب التخصيص هو كثرة تردد النبي عَلَيْهِ السَّلَامُ على هذه البقعة ومباشرته لها (3)
(انظر: بهجة النفوس( 2/ 93 ) ، المدخل لابن الحاج ( 1/ 186 ) ، نزهة الناظرين ( ص 20 ) ، وفاء الوفا ( 2/ 431 ) ، سبل الهدى والرشاد ( 12/ 350 ) . )
وهذا الاستنباط ضعيف من وجوه:
أحدها: أن هذا المعنى ليس في الدليل الخاص ما يدل عليه لا نصًّا ولا إيماء .
الثاني: أن بركته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ظاهرة ، وقد تواترت الأدلة بذلك ، وهذه البقعة من بركته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا هو الذي أخبر بذلك ، وكل شريعته كذلك ، لكن تعليل تخصيص البقعة بالبركة الحسية هاهنا ضعيف ؛ لأنه يلزم منه إثبات أن هذه البقعة أكثر بقعة تردد عليها صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومعرفة هذا غير ممكن أو بعيد ؛ لأن للمعارض أن يقول: إن تردده في بيوته ومكثه فيها أكثر ، وبيوته غير داخلة في الروضة كما سيأتي بيانه - إن شاء اللَّه .
الثالث: أنه إذا أخذ بهذا المعنى المذكور جاز تعدية الفضيلة إلى كل ما كثير تردد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عليه ، فيكون روضة من رياض الجنة بعموم العلة المعنوية ، ويترتب عليه منع تخصيص هذه البقعة بالفضيلة بل تتعدى الفضيلة إلى كل ما شملته هذه العلة ، وقد سبق أن هذه الفضيلة خاصة بهذه البقعة .
الرابع: أنه يلزم القائل بالتعليل بالبركة الحسية تعليل كل حكم أو فضيلة وردا فيما باشره النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بنفسه أو بواسطة بها ، ولم أجد أحدًا التزمه وقال به .
(1) الآيات البينات ص 429 .
(2) بهجة النفوس ( 2/93 ) ، وفاء الوفا ( 2/431 ) ، سبل الهدى والرشاد ( 12/350 ) .
(3) انظر: بهجة النفوس ( 2/93 ) ، المدخل لابن الحاج ( 1/186 ) ، نزهة الناظرين ( ص 20 ) ، وفاء الوفا ( 2/431 ) ، سبل الهدى والرشاد ( 12/350 ) .