الخامس: جاء في حديث أبي هريرة - مرفوعًا"سَيْحَانُ وَجَيْحَانُ وَالْفُرَاتُ وَالنِّيلُ ، كُلٌّ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ" (1)
(سبق تخريجه . )
"ولم يباشرها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فإذا ثبتت هذه الفضيلة لهذه الأنهار ، وقد تخلف المعنى المستنبط المذكور في الروضة ؛ فإنه يجوز حينئذ أن لا يكون المعنى المستنبط في تخصيص الروضة مقصودا للشارع ."
وبهذا يظهر أن الاحتمال الأول هو الأرجح .
المبحث الخامس: دلالة الخبر الحكمية
هذا الحديث خبر من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن هذه البقعة ؛ فهل هو مجرد خبر محض يجب الإيمان به كسائر الأخبار ؟ أو هو خبر يتضمن حكمًا عمليًّا ؟
وجواب هذا السؤال ينتظيم في الآتي:
أولا: لم أقف على حديث صحيح بين فائدة هذا الخبر ، وقد جاء في حديث عبد اللَّه بن لبيد قال: قال رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ < Gگ G.
وفي حديث < Gگ Gقُنْفُذٍ قَالَ: رَأَيْتُ الزُّبَيْرَ كَثِيرًا يُصَلِّي بَيْنَ الْقَبْرِ وَالْمِنْبَرِ ، فَقُلْت لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ: سَمِعَتُْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ > ."
ولكن هذان الحديثان ضعيفان ، كما تقدم .
ثانيًا: < عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ: كُنْتُ آتِي مَعَ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ فَيُصَلِّي عِنْدَ الأُسْطُوَانَةِ الَّتِي عِنْدَ الْمُصْحَفِ (2)
(قال ابن حجر في الفتح( 1/ 688:"والأسطوانة المذكورة حقق لنا بعض مشايخنا أنها المتوسطة في الروضة المكرمة ، وأنها تعرف بأسطوانة المهاجرين . ) "
فَقُلْتُ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ ، أَرَاك تَتَحَرَّى الصَّلاةَ عِنْدَ هَذِهِ الأُسْطُوَانَةِ ! قَالَ: فَإِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتَحَرَّى الصَّلاة عِنْدَهَا > (3)
(أخرجه البخاري( 1/ 687 ح 502 ) ، ومسلم ( 1/ 364 ح 509 ) . )
فهل يصح الاستدلال به على مشروعية الصلاة في عموم الروضة ؟
(1) سبق تخريجه .
(2) قال ابن حجر في الفتح ( 1/688:"والأسطوانة المذكورة حقق لنا بعض مشايخنا أنها المتوسطة في الروضة المكرمة ، وأنها تعرف بأسطوانة المهاجرين ."
(3) أخرجه البخاري ( 1/687 ح 502 ) ، ومسلم ( 1/364 ح 509 ) .