من الحديث - حديث الروضة - أن هذا الموضع روضة سواء كان به ذاكرون ومصلون أم لم يكن ، بخلاف حلق الذكر فإن ذلك يزول عنها بقيامهم ، فالروضة ما هم فيه بخلاف هذه" (1) "
(وفاء الوفا( 2/ 433 ) . )
وبالجواب الثاني منهما يجاب عن حديث"عَائِدُ الْمَرِيضِ فِي مَخْرَفَةِ الْجَنَّةِ".
وحديث < الْجَنَّةُ تَحْتَ ظِلالِ السُّيُوفِ > الذي صرفه عن حقيقته هو أنه لو حمل عليها لاستغرق الجنة كلها ، فصارت محصورة بما تحت السيوف ، وهذا مقطوع ببطلانه ، وأما حديث الروضة فذكر جزءًا ولم يستغرق الجنة كلها ، فافترقا من هذه الحيثية ، فصار إلحاق حديث الروضة بهذا الحديث ضعيفًا .
وهذا الجواب يجاب به - أيضًا - عن حديث < الْجَنَّةُ تَحْتَ أَقْدَامِ الأُمَّهَاتِ > على فرض ثبوته .
وحديث < الأُمُّ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ > حمل على المجاز ؛ لوجود القرينة الدالة على أن المراد أن برها سبب لدخول الجنة ، ففي حديث أبي هريرة - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قال: سمعت رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: < مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ مِنْ شَيْءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ دُعِيَ مِنْ أَبْوَابِ - يَعْنِي الْجَنَّةِ - يَا عَبْدَ اللَّهِ ، هَذَا خَيْرٌ ! فَمَنْ كَانَ مَنْ أَهْلِ الصَّلاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلاةِ ، وَمَنْ كَانَ مَنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ ، وَمَنْ كَانَ مَنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دَعِيَ مِنْ بَابِ الصِّيَامِ وَبَابِ الرَّيَّانِ > (2)
(أخرجه البخاري( 7/ 23 ح 3666 ) . )
قال ابن حجر:"ومعنى الحديث أن كل عامل يدعى من باب ذلك العمل ، وقد جاء ذلك صريحًا من وجه آخر عن أبي هريرة < لِكُلِّ عَامِلٍ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يُدْعَى مِنْهُ بِذَلِكَ الْعَمَلِ"أخرجه أحمد وابن أبي شيبة بإسناد صحيح > (3)
(فتح الباري( 7/ 34 ) ، والحديث في مصنف ابن أبي شيبة ( 3/ 7 ) و ( 12/ 20 ) ، ومسند أحمد ( 15/ 497 ح 9800 ) . )
(1) وفاء الوفا ( 2/433 ) .
(2) أخرجه البخاري ( 7/23 ح 3666 ) .
(3) فتح الباري ( 7/34 ) ، والحديث في مصنف ابن أبي شيبة ( 3/7 ) و ( 12/20 ) ، ومسند أحمد ( 15/497 ح 9800 ) .