الصفحة 58 من 77

الخامس: أنها حذاء روضة من رياض الجنة (1)

(انظر: شرح السنة للبغوي( 2/ 339 ) ، المسوى شرح الموطا ( 1/ 124 ) أوجز المسالك ( 4/ 103 ) . )

فيكون من مجاز الحذف . قال ابن قتيبة:"وقد يذهب قوم إلى أن ما بين قبره ومنبره حذاء روضة من رياض الجنة وأن منبره حذاء ترعة من ترع الجنة فجعلهما من الجنة إذا كانا في الأرض حذاء ذينك في السماء" (2)

(تأويل مختلف الحديث( ص 82 - 83 ) . )

والراجح - والله أعلم - هو القول الأول - وهو أنها من الجنة حقيقة ، ويترجح - أيضًا - أن المراد بأنها الآن من الجنة ، وتعود إلى الجنة ؛ لما يلي:

أولا: إن الأصل حمل الكلام على حقيقته حتى يدل الدليل على أن الحقيقة غير مرادة ، وليس ثمت ما يصرفه .

الثاني: أن قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"روضة"مطلق عن قيد الزمان ؛ لأنه اسم ، فيشمل الحال والمآل .

وقَوْله تَعَالَى: { يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ } (3)

(سورة إبراهيم / 48 . )

إما أن تكون الروضة مخصوصة منه ، وإما أن يكون التبديل للصفات لا للأعيان ، وبه يندفع ما يتوهم من التعارض بينهما .

الثالث: أن النظائر المحال عليها للاستدلال بها على صرفه عن حقيقته لها جوابان: مجمل ، ومفصل .

أما المجمل فهو أن من حمله على الحقيقة جعل له نظائر من السنة ، وهي حديث"أُرِيتُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ فِي عُرْضِ هَذَا الْحَائِطِ" (4)

(أخرجه البخاري( 2/ 27 ح 540 ) ، ومسلم ( 4/ 1832 ح 2359 ) من حديث أنس . )

وحديث < سَيْحَانُ وَجَيْحَانُ وَالْفُرَاتُ وَالنِّيلُ ، كُلٌّ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ > ، وليس حمله حينئذ على المجاز وإلحاقه بتلك النظائر أوْلى من حمله على الحقيقة باعتبار هذه النظائر مع تأييد الأصل له .

وحديث < إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا > في أسانيده ضعف - كما تقدم - وعلى فرض ثبوته يقال: هناك فرق بين الحديثين ؛ إذ حديث الروضة متعلق بالمحل ، وهذا الحديث متعلق بالحال ، ولا يخفى الفرق بينهما ؛ ولهذا"الذي فهمه العلماء"

(1) انظر: شرح السنة للبغوي ( 2/339 ) ، المسوى شرح الموطا ( 1/124 ) أوجز المسالك ( 4/103 ) .

(2) تأويل مختلف الحديث ( ص 82 - 83 ) .

(3) سورة إبراهيم /48 .

(4) أخرجه البخاري ( 2/27 ح 540 ) ، ومسلم ( 4/1832 ح 2359 ) من حديث أنس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت