حَوْضِي"لرجاء المرء نوال الشرب من الحوض ، والتمكن من روضة من رياض الجنة بطاعته في الدنيا في ذلك الموضع ، وهذا كقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"عَائِدُ الْمَرِيضِ فِي مَخْرَفَةِ الْجَنَّةِ > لما كان عائد المريض في وقت عيادته يرجى له بها التمكن من مخرفة الجنة ، وهو المقصود ، أطلق اسم ذلك المقصود على سببه ، ونحو هذا قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: < الْجَنَّةُ تَحْتَ ظِلالِ السُّيُوفِ > ، ولهذا نظائر كثيرة" (1) "
(صحيح ابن حبان( 9/ 66 ) . )
ونقله السبكي مختصرًا عن ابن حبان ولم يتعقبه (2)
(طبقات الشافعية الكبرى( 3/ 135 ) . )
وقال ابن الملك:"وقيل: معناه لا يسأل اللَّه عبد فيها شيئًا إلا أعطاه ، كما قال اللَّه في حق أهل الجنة: { وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ } (3) "
(سورة فصلت / 31 . )
(مبارق الأزهار( 2/ 160 ) . )
يريد - والله أعلم - أنه أطلق الروضة على سبب حصولها وهو الدعاء في ذلك المكان .
ولا تنافي بين هاتين العلاقتين ؛ ولهذا جمع ابن بطال بينهما فقال في بيانه لهذه الجملة:"وهذا معلوم من لسان العرب: تسمية الشيء بما يؤول إليه ويتولد عنه" (5)
(شرح صحيح البخاري لابن بطال( 3/ 184 ) ، وانظر التمهيد ( 2/ 287 ) . )
"أما الدليل على أن العمل فيها يوجب روضة في الجنة ، فلأنه إذا كانت الصلاة في مسجده عَلَيْهِ السَّلَامُ بألف فيما سواه من المساجد ، فلهذه البقعة المذكورة زيادة على باقي البقع ، كما كان للمسجد زيادة على غيره" (6)
(بهجة النفوس( 2/ 91 ) . )
الرابع: أنه روضة الآن ويعود روضة كما كان في موضعه ، ويكون للعامل بالعمل فيه روضة من الجنة ، ذكره ابن أبي حمزة ، وقال:"وهو الأظهر لوجهين: أحدهما لعلو منزلته عَلَيْهِ السَّلَامُ ، والآخر ما قدمناه من الدليل ، ويكون بينه عَلَيْهِ السَّلَامُ وبين الأبوة الإبراهيمية في هذا شبه ، وهو أنه لما خص الخليل - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بالحجر من الجنة"
(1) صحيح ابن حبان ( 9/66 ) .
(2) طبقات الشافعية الكبرى ( 3/135 ) .
(3) سورة فصلت /31 .
(4) مبارق الأزهار ( 2/160 ) .
(5) شرح صحيح البخاري لابن بطال ( 3/184 ) ، وانظر التمهيد ( 2/287 ) .
(6) بهجة النفوس ( 2/91 ) .